تُعدّ المشكلات الجلدية من أكثر الأعراض شيوعًا لدى المصابين بمرض الإيدز؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نحو 90% من المرضى قد يعانون من تغيّرات أو اضطرابات جلدية في مرحلة ما خلال مسار المرض. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ضعف الجهاز المناعي، مما يجعل الجلد أكثر عرضة للإصابة بعدوى تستغل هذا الضعف، وتُعرف هذه الحالات باسم العدوى الانتهازية. [1][2]

أبرز أعراض الإيدز على الجلد

من المشكلات الجلدية التي يُسببها مرض الإيدز:

الطفح الجلدي

يُعدّ الطفح الجلدي من أكثر الأعراض الجلدية شيوعًا لدى المصابين بالإيدز. وقد يظهر إمّا نتيجة تأثير الفيروس نفسه، أو كأثر جانبي لبعض الأدوية المستخدمة في العلاج، إذ قد يظهر الطفح خلال أسبوع إلى أسبوعين من بدء تناول دواء جديد. غالبًا ما يتميّز الطفح الجلدي بما يلي: [1][2]

  • بقع حمراء مسطّحة تعلوها نتوءات صغيرة منتشرة على الجلد.
  • زيادة حساسية الجلد للعوامل الخارجية، مثل المواد الكيميائية وأشعة الشمس.

ولا يقتصر سبب الطفح الجلدي على الفيروس أو الأدوية فقط، بل قد ينتج أيضًا عن حالات أخرى مرتبطة بضعف المناعة، مثل: [1][2]

  • المليساء المعدية: تظهر على شكل نتوءات صغيرة وردية أو بلون الجلد، وقد تكون بأعداد كبيرة.
  • عدوى الهربس البسيط أو الهربس النطاقي: طفح جلدي مؤلم ومتقرّح، يظهر غالبًا على جانب واحد من الجسم.
  • ساركوما كابوزي: نوع نادر من السرطان يظهر عند انخفاض المناعة الشديد، ويتسبب بآفات داكنة على الجلد بلون أرجواني أو بني أو أحمر، وقد يصاحبه تورّم جلدي.

هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
اكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك

التهاب الجلد الدهني

يُعدّ التهاب الجلد الدهني من الحالات الجلدية الشائعة، ويظهر غالبًا على شكل حكة في فروة الرأس مصحوبة بقشور متقشّرة صفراء أو بيضاء. كما قد تمتد الأعراض لتشمل مناطق أخرى من الجسم، مثل الوجه وأعلى الصدر، حيث يظهر الاحمرار مع التقشّر بدرجات متفاوتة.[3]

التهاب الجريبات اليوزيني

التهاب الجريبات اليوزيني هو حالة جلدية تظهر على شكل نتوءات صغيرة تشبه البثور، وغالبًا ما تنتشر على الوجه أو الجزء العلوي من الجسم، مثل الصدر والكتفين. قد تكون هذه النتوءات ممتلئة بالصديد أو مصحوبة بحكة شديدة ومزعجة، ما يجعلها لافتة ومؤثرة في جودة الحياة اليومية. [3]

ترتبط هذه الحالة عادةً بضعف الجهاز المناعي، حيث يسمح ذلك بتسلّل البكتيريا أو الكائنات الدقيقة الأخرى إلى جريبات الشعر، مما يؤدي إلى حدوث الالتهاب. وقد تكون الأعراض متكررة أو مستمرة ما لم يُعالج السبب الأساسي. [3]

الحكة العقدية

الحكّة العقديّة هي حالة جلدية تظهر على شكل كتل أو عُقيدات صلبة ومرتفعة عن سطح الجلد، وقد تنتشر في مناطق مختلفة من الجسم، مثل الرقبة، والكتفين، والذراعين، والساقين. وغالبًا ما تكون هذه العقد مصحوبة بحكّة شديدة ومستمرة، قد تدفع المصاب إلى الحكّ المتكرر، مما يزيد تهيّج الجلد وقد يؤدي إلى تشقّقه أو التهابه. [3]

ترتبط الحكّة العقدية في بعض الحالات باضطرابات مناعية أو أمراض مزمنة، وقد تزداد حدّتها مع التوتر أو الجفاف الشديد للجلد. ويعتمد التعامل معها على تهدئة الحكة وتقليل الالتهاب، إلى جانب علاج السبب الكامن إن وُجد، وذلك تحت إشراف طبي لتفادي تفاقم الأعراض. [3]

داء المبيضات الفموي

يتواجد فطر المبيضات طبيعيًا في الفم دون التسبب بمشاكل إذا كان جهاز المناعة سليمًا. ولكن عند الأشخاص المصابين بالإيدز، قد يزداد تكاثره بسرعة، مسببًا ظهور بقع بيضاء على اللسان والخدين وسقف الفم، وقد يرافقها شعور بالألم. وفي حال امتدت العدوى إلى المريء، يمكن أن تصبح عملية البلع صعبة. [3]

اللويحة البيضاء المشعرة الفموية

اللويحة البيضاء المشعِرة الفموية هي عدوى فيروسية تُصيب الفم، وتظهر على شكل بقع بيضاء سميكة على جانبي اللسان غالبًا، وقد تبدو أحيانًا ذات مظهرٍ خشن أو مشعِر. لا تزول هذه البقع عادةً عند الكشط، وهو ما يميّزها عن بعض المشكلات الفموية الأخرى. [4]

تظهر هذه الحالة في الغالب لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة، مثل مرضى الإيدز، وتُعدّ مؤشرًا على تراجع المناعة. وعلى الرغم من أنها قد لا تكون مؤلمة في معظم الحالات، إلا أنها قد تُسبب انزعاجًا أو تغيّرًا في الإحساس داخل الفم، وتستلزم تقييمًا طبيًا للتأكد من السبب ووضع الخطة العلاجية المناسبة. [4]

الثآليل

الثآليل هي زوائد جلدية شائعة غالبًا ما تكون غير مؤلمة، وتحدث نتيجة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري. تظهر عادةً على اليدين أو القدمين أو الوجه، وقد تظهر أيضًا في مناطق أخرى مثل الأعضاء التناسلية أو منطقة الشرج. [3][4]

عند الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، قد تكون الثآليل أكثر حجمًا وعددًا وانتشارًا مقارنة بغيرهم، وذلك بسبب ضعف جهاز المناعة. كما قد تستمر لفترة أطول وتكون أقل استجابة للعلاجات التقليدية، مما يستدعي متابعة طبية دقيقة واختيار الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة. [3][4]

متلازمة ستيفنز-جونسون (SJS)

متلازمة ستيفنز–جونسون (SJS) هي حالة جلدية نادرة لكنها خطيرة، ويكون الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية أكثر عرضة للإصابة بها مقارنة بغيرهم. تؤثر هذه المتلازمة في الجلد والأغشية المخاطية، مثل الفم والعينين والأعضاء التناسلية. [1][3][4]

تبدأ الأعراض غالبًا بظهور بقع أو طفح جلدي مؤلم، قد يتطور لاحقًا إلى فقاعات وتقشّر في الجلد، نتيجة تفاعل شديد للجسم مع محفزات معيّنة، يكون أبرزها بعض الأدوية أو الالتهابات. وتُعدّ هذه الحالة طارئة تستدعي التوجّه الفوري للرعاية الطبية؛ لأن التدخل المبكر يلعب دورًا مهمًا في تقليل المضاعفات وحماية الجلد والأعضاء المصابة. [1][3][4]

sina inread banner image
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحية
الطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية!
اسأل سينا

التهاب الجلد الضوئي

 التهاب الجلد الضوئي هو حالة يتفاعل فيها الجلد مع أشعة الشمس، فيصبح أغمق من لونه الطبيعي. رغم أنه أكثر شيوعًا عند ذوي البشرة الداكنة، إلا أن أي شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية يمكن أن يصاب به. [1]

 الأشخاص الذين يتناولون أدوية لتقوية جهاز المناعة قد يلاحظون هذا العرض كأثر جانبي، لذا فإنّ أفضل طريقة للوقاية منه هي حماية الجلد من التعرض المباشر للشمس. [1]

التينيا

التينيا هي عدوى جلدية فطرية شائعة يمكن أن تُصيب فروة الرأس، أو اليدين، أو القدمين، أو الأظافر. وقد تظهر على الجلد على شكل مجموعات من بثور صغيرة وطرية تكون ممتلئة بسائل، وقد تنفجر بسهولة، مُخلِّفة إفرازات صفراء اللون. وبعد انفجار هذه البثور، قد تتكوّن قرحة سطحية تغطيها قشرة صفراء. [5]

تزداد شدة التينيا وانتشارها لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وقد تستمر لفترة أطول إذا لم تُعالج بشكلٍ مناسب. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة واختيار العلاج المضاد للفطريات الأنسب، مما يساعد على تسريع الشفاء والحد من تكرار العدوى. [5]

مع ذلك يُمكن منع ظهور أعراض الإيدز الجلدية عن طريق تناول الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية بانتظام. وتعمل هذه الأدوية على منع الفيروس من إصابة المزيد من خلايا الجسم وتقوية جهاز المناعة. غالبًا ما تساعد السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية في الوقاية من الطفح الجلدي أو علاجه. [7]

نصيحة الطبي

تُعدّ التغيرات الجلدية من أكثر المظاهر شيوعًا لدى المصابين بمرض الإيدز، وتنتج غالبًا عن ضعف الجهاز المناعي وما يرافقه من عدوى انتهازية أو تفاعلات دوائية. وتتنوّع هذه المشكلات بين الطفح الجلدي، والالتهابات الفطرية والفيروسية، والثآليل، وصولًا إلى حالات نادرة وخطيرة. ومع ذلك، فإن الالتزام المنتظم بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية يُسهم بشكل كبير في تقوية المناعة، والحد من ظهور هذه الأعراض، أو تخفيف حدّتها وتحسين جودة الحياة.

اقرا ايضاً :

أسباب محتملة لآلام بعد القذف