دراسة: موجات الحر والبرد قد ترفع خطر أمراض القلب

دراسة: موجات الحر والبرد قد ترفع خطر أمراض القلب

لم تعد موجات الحر والبرد مجرد ظواهر مزعجة مرتبطة بالطقس، بل قد تتحول إلى خطر حقيقي يهدد صحة القلب، وفق ما يحذر منه باحثون وخبراء قلب حول العالم. فمع التغيرات المناخية المتسارعة وارتفاع مستويات تلوث الهواء، بدأت الدراسات تكشف عن علاقة مقلقة بين الطقس القاسي وزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خاصة لدى كبار السن ومرضى القلب. فكيف يؤثر الحر والبرد الشديدان على القلب؟

تقلبات الطقس وتلوث الهواء.. مزيج قد يرهق القلب

يشير باحثون وخبراء قلب إلى تزايد الأدلة التي تربط بين التعرض لدرجات الحرارة الشديدة أو البرودة القاسية وارتفاع الضغط على الجهاز القلبي الوعائي، خاصة إذا صاحب ذلك ارتفاع مستويات تلوث الهواء.

ويوضح الخبراء أن الخطر لا يرتبط بدرجات الحرارة وحدها، بل بتأثير مجموعة من العوامل البيئية مجتمعة، مثل الرطوبة المرتفعة، وتلوث الهواء، والتقلبات المفاجئة في الضغط الجوي، وهي عوامل قد تزيد العبء على القلب والأوعية الدموية وترفع خطر المضاعفات القلبية لدى بعض الأشخاص.

دراسة ضخمة تكشف تأثير الحر والبرد على القلب

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات صحية لنحو 8 ملايين شخص في شرق بولندا خلال الفترة بين عامي 2011- 2020، وشملت أكثر من 377 ألف وفاة مرتبطة بأمراض القلب، إضافة إلى أكثر من 573 ألف حالة من المضاعفات القلبية والدماغية الخطيرة، وأظهرت النتائج أن التعرض لموجات الحر ارتبط بارتفاع خطر الأمراض القلبية والدماغية بنسبة 7.5% في يوم التعرض نفسه، كما ارتفعت معدلات الوفيات العامة بنسبة 7.3%، ووفيات أمراض القلب بنسبة وصلت إلى 9.5%.

أما موجات البرد، فقد ارتبطت بزيادة مستمرة في خطر المضاعفات القلبية خلال الأيام التالية للتعرض، بنسبة تراوحت بين 4- 5.9%، إلى جانب ارتفاع وفيات أمراض القلب بنسبة وصلت إلى 6.9%، وزيادة خطر النوبات القلبية الحادة بنسبة تراوحت بين 7.2- 10.5%.

كما أشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء، وخاصة الجزيئات الدقيقة والأوزون، قد يزيد من التأثيرات الضارة للطقس القاسي على صحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا تزداد النوبات القلبية مع موجات الحر والبرد؟

يوضح الباحثون أن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤدي إلى الجفاف وزيادة كثافة الدم وتسارع ضربات القلب، وهو ما يرفع العبء على الجهاز القلبي الوعائي ويزيد احتمال حدوث الجلطات أو النوبات القلبية لدى بعض الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

أما في الأجواء الباردة، فقد يتسبب انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم في زيادة الضغط على القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مسبقًا من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الشرايين.

ويشير الباحثون أيضًا إلى أن تلوث الهواء قد يزيد التأثيرات السلبية للطقس القاسي، إذ يمكن للجزيئات الملوثة الدقيقة أن تدخل مجرى الدم وتساهم في الالتهابات وتضرر الأوعية الدموية، ما قد يفاقم مشكلات القلب والأوعية الدموية.

من الأكثر تأثرًا بالحر والبرد وتلوث الهواء؟

بحسب الباحثين، فإن تأثيرات الطقس القاسي على القلب قد تكون أشد لدى بعض الفئات، خاصة كبار السن، ومرضى القلب، والمصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء.

ويرى الخبراء أن هذه الفئات قد تكون أكثر عرضة للمضاعفات القلبية المرتبطة بموجات الحر أو البرد الشديد، بسبب حساسية الجهاز القلبي الوعائي لديهم وتأثره بشكل أكبر بالعوامل البيئية القاسية.

هل أصبح المناخ تهديدًا جديدًا لصحة القلب؟

يرى مختصون أن التغير المناخي قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى زيادة تكرار موجات الحر والبرد الشديدة وارتفاع حدّتها، وهو ما قد يرفع العبء الصحي المرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية حول العالم.

ولهذا بدأت مؤسسات قلب عالمية، من بينها الكلية الأمريكية لأمراض القلب والجمعية الأوروبية لأمراض القلب، بالتأكيد على أهمية إدراج العوامل البيئية والتغيرات المناخية ضمن استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب مستقبلًا.

نصيحة الطبي

لم تعد تأثيرات الطقس القاسي تقتصر على الشعور بالحر أو البرد فقط، بل قد تمتد لتؤثر مباشرة في صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة مع تزايد موجات الحر والبرد وارتفاع مستويات تلوث الهواء حول العالم. وبينما ما تزال الأبحاث مستمرة لفهم هذه العلاقة بشكل أعمق، يؤكد الخبراء أن حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر والانتباه لتأثير البيئة على صحة القلب قد يصبحان جزءًا أساسيًا من الوقاية الصحية خلال السنوات المقبلة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Richard Mark Kirkner. Weather Extremes, Pollution May Raise Major CV Event Risk. Retrieved on the 17th of May 2026.

[2] Roselyne Min. Climate change and pollution are increasing stroke risk, new research finds. Retrieved on the 17th of May 2026.

[3] Gaudet, A., Lacombe, C., Piga, G., De Nadaï, P., & Pollution, G. F. T. a. O. I. I. O. A. (2026). Impact of air pollution on exacerbations of respiratory and cardiovascular diseases for the intensivist: a narrative review. Intensive Care Medicine Experimental, 14(1). https://doi.org/10.1186/s40635-026-00908-2.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية