هل يمكن أن يكشف نفس واحد ما يحدث داخل الرئة؟ في تطور علمي لافت، نجح باحثون في ابتكار جهاز جديد يشخّص الالتهاب الرئوي من خلال تحليل الزفير فقط، دون أشعة أو فحوصات معقدة. والأكثر إثارة أن هذا الجهاز يعتمد على بصمة كيميائية يحملها النفس، تكشف المرض حتى في مراحله المبكرة.
كيف يكشف جهاز (PlasmoSniff) المرض من نفَس واحد؟
تعتمد هذه التقنية التي طوّرها فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ويُطلق عليها اسم بلازموسنِف (PlasmoSniff)، على استنشاق المريض لجزيئات نانوية خاصة تشبه طريقة استخدام بخاخات الربو. وبمجرد دخول هذه الجزيئات إلى الرئتين، تتفاعل مع إنزيمات مرتبطة بالأمراض مثل الالتهاب الرئوي، فتُطلق مؤشرات حيوية دقيقة تخرج مع الزفير. ثم يقوم الجهاز بعد ذلك بالتقاط هذه الإشارات وتحليلها خلال دقائق، مما يسمح بالكشف عن المرض بسرعة كبيرة.
رصد أدق التغيرات في النفس بتقنية متطورة
كان التحدي الأكبر أن هذه المؤشرات الحيوية تظهر بكميات ضئيلة للغاية، تكاد لا تُرصد. لكن الباحثين نجحوا في تجاوز ذلك باستخدام تقنية متقدمة تعتمد على الضوء تُعرف باسم التحليل الطيفي (Raman spectroscopy). تعمل هذه التقنية على تضخيم الإشارات الكيميائية الدقيقة جدًا، ما يتيح التقاط أدق التغيرات في مكونات النفس البشري بدقة عالية.
تشخيص في 10 دقائق… دون إبر أو مختبرات!
بحسب الباحثين، يمكن للمريض أن يستنشق الجزيئات، ثم خلال حوالي 10 دقائق فقط يكشف الجهاز عن وجود مؤشرات المرض في النفس. وهذا يعني إمكانية الحصول على تشخيص سريع في العيادات أو حتى في المنزل مستقبلًا، بدل الانتظار لساعات أو أيام للحصول على النتائج.
وتتميّز هذه التقنية بعدة مزايا، أبرزها:
- فحص غير جراحي يعتمد فقط على التنفس.
- سرعة كبيرة مقارنة بالطرق التقليدية.
- عدم الحاجة إلى مختبرات أو أجهزة معقدة.
- إمكانية استخدامها داخل العيادات أو خارجها.
من المختبر إلى الواقع: هل ينجح اختبار التنفس؟
يرى العلماء أن إمكانات هذه التقنية لا تقتصر على تشخيص الالتهاب الرئوي، بل قد تمتد مستقبلًا للكشف عن مجموعة واسعة من الأمراض.
ورغم هذا التقدم، لا يزال الجهاز في مراحله التجريبية، إذ تم اختباره حتى الآن على الحيوانات فقط، ولم يُجرَّب بعد على البشر. ومع ذلك، تبدو النتائج الأولية واعدة، ما يعزز آمال الباحثين في تطويره ليصبح أداة تشخيصية عملية خلال السنوات القادمة.
نصيحة الطبي
قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن تشخيص الأمراض عبر التنفس قد يغيّر شكل الطب كما نعرفه. ومع تطوّر هذه التقنيات، قد يصبح الحصول على تشخيص دقيق خلال دقائق أمرًا طبيعيًا، دون تعقيد أو انتظار طويل.