قد تسمعين مصطلح "الرحم المقلوب" لأول مرة فتشعرين بالقلق، خاصة إذا كنتِ تخططين للحمل أو تعانين من آلام مزعجة في أسفل الظهر والبطن. لكن الحقيقة أن هذه الحالة شائعة تُصيب لدى النساء، وتصف اختلافًا بسيطًا في وضعية الرحم؛ حيث يكون مائلًا إلى الخلق نحو المستقيم بدلًا من الأمام، وغالبًا لا تؤثر هذه الحالة على الخصوبة والعلاقة الزوجية، ويكتشفها الطبيب بالصدفة، فهل يمكن علاج الرحم المقلوب؟ ومتى تكون الجراحة ضرورية لإعادته إلى وضعه الطبيعي؟ هذا ما سنوضحه لك خطوة بخطوة في هذا الدليل. [1][2]

طرق علاج الرحم المقلوب

يعتمد علاج الرحم المقلوب على عدة عوامل، مثل الحالة الصحية المسببة له والأعراض التي تشكو منها المصابة، ولكن عامةً تشمل طرق العلاج الآتي: [1][3]

مراقبة الحالة

في أغلب الأحيان، لا يسبّب الرحم المقلوب أي أعراض أو مشكلات تُذكر، ولا يؤثر على الخصوبة أو فرص الحمل، لذلك يكتفي الطبيب عادةً بمتابعة الحالة دون الحاجة لأي تدخل. [1][3]

ومع ذلك، يجب مراجعة الطبيب فورًا إذا ظهرت أي من العلامات الآتية: [1][3]

  • ألم أثناء الجماع، فقد يدل على تمزق الأربطة المحيطة بالرحم.
  • آلام شديدة خلال فترة الدورة الشهرية.
  • التهابات متكررة في المسالك البولية.
  • السلس البولي؛ بسبب عدم التمكن من تفريغ المثانة.
  • ألم عند استخدام السدادت القطنية.
  • بروز في أسفل البطم.
  • تأخر الحمل والإنجاب. 

علاج أسباب الرحم المقلوب

في بعض الحالات، يحدث الرحم المقلوب نتيجة وجود مشكلاتٍ أخرى في الحوض، مثل الأورام الليفية، أو بطانة الرحم المهاجرة، أو التصاقات الرحم أو مرض التهاب الحوض (PID). [2]

وهنا لا يُعالج الطبيب الرحم المقلوب في حدّ ذاته، بل يُركز على الحالة المسببة لميلان الرحم، وهذا يشمل الآتي: [2][4][5]

  • السيطرة على الأعراض مثل تخفيف الألم باستخدام مضادات الالتهاب اللاستيرويدية.
  • العلاج الهرموني، سواء عبر حبوب منع الحمل، أو اللولب الهرموني أو الحقن الهرمونية بأنواعها.
  • العلاج الجراحي، ويشمل التنظير أو الجراحة المفتوحة بحسب حجم المشكلة وموضعها.

ممارسة تمارين لعلاج الرحم المقلوب

في الحالات البسيطة، يُوصي الطبيب بممارسة بعض التمارين التي تقوّي الأربطة والعضلات التي تدعم الرحم، وتخفف بعض أعراض الرحم المقلوب، ومن الأمثلة على هذه التمارين: [1][2]

تمارين كيجل (Kegels)

يستهدف هذا التمرين عضلات قاع الحوض، ويتضمن الخطوات الآتية: [1][2]

  1. شدّي عضلات الحوض كما لو كنتِ تحاولين إيقاف تدفق البول.
  2. استمرّي في الشد لعدة ثوانٍ، ثم ارتخي.
  3. كرّري التمرين عدة مرات يوميًا.

تمرين سحب الركبة إلى الصدر

يُساعد على إرخاء عضلات الحوض وتخفيف الألم، وتشمل خطواته الآتي: [1][2]

  1. استلقي على ظهرك مع ثني الركبتين ووضع القدمين على الأرض.
  2. ارفعي ركبة واحدة ببطء نحو صدرك واسحبيها برفق بكلتا يديكِ.
  3. حافظي على الوضعية لـ 20 ثانية، ثم أعيدي الساق وكرّري مع الساق الأخرى.

تمرين الجسر (Bridging Exercise)

يُركز هذا التمرين على تقوية عضلات قاع الحوض، وتتضمن خطواته الآتي: [1][2]

  1. استلقي على ظهرك وذراعاكِ بجانبك.
  2. خذي شهيقًا وارفعي الأرداف عن الأرض ببطء.
  3. اثبتي لعدة ثوانٍ، ثم اخفضي جسمك أثناء الزفير.
  4. كرّري التمرين 10–15 مرة.

وصحيحٌ أن هذه التمارين من أفضل طرق علاج الرحم المقلوب في المنزل، إلا أنها لا تغني عن العلاج الطبي خصوصًا إذا كان الرحم المقلوب ناجمًا عن وجود تليّفات أو التصاقات في الحوض، ولا تترددي في مراجعة الطبيب إذا زاد الألم والأعراض الأخرى عند ممارسة هذه التمارين. [1][2]

لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه التمارين لا تكون فعّالة إذا كان الرحم مثبتًا في وضعه المقلوب بسبب وجود تليّفات أو التصاقات في الحوض، ولهذا فهي تدخل ضمن طرق علاج الرحم المقلوب في البيت عندما يكون سبب الانقلاب بسيطًا أو قابلاً للتعديل. [1][2]

هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
اكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك

استخدام الفرزجة

الفرزجة أو التحميلة أو الكعكة المهبلية (Pessary) هي أداء يضعها الطبيب داخل المهبل وتُزال بسهولة عند الحاجة، وتتوفر بأشكال وأحجام متعددة تُختار بعناية حسب الحالة وهدف العلاج. وقد تُساعد هذه الأداة على تصحيح وضعية الرحم المقلوب مؤقتًا، إذ تعمل على دعم الرحم وجدران المهبل والتراكيب المحيطة في الحوض، مما يعيد الرحم إلى موضعه الطبيعي طوال فترة وجودها في مكانها. [6][7]

ولكن تأثيرها مؤقّت فقط؛ فالرحم غالبًا يعود إلى وضعيته المقلوبة بمجرد إزالة التحميلة. بالإضافة إلى ذلك، قد يرتبط استخدامها بارتفاع احتمالية حدوث العدوى أو الالتهابات المهبلية، مما يجعلها خيارًا قصير الأمد يوصي به الطبيب فقط في ظروف معيّنة. [2]

إجراء العلاج الجراحي

في بعض الحالات، قد تصبح الجراحة خيارًا ضروريًا لإعادة الرحم إلى وضعه الطبيعي وتخفيف الألم أو التخلص منه تمامًا. وتتوفر عدة إجراءات جراحية يمكن للطبيب اللجوء إليها بحسب سبب الانقلاب وشدّة الأعراض، ومنها: [1][2]

جراحة تعديل وضعية الرحم (Uterine Suspension)

يُعاد خلال هذا الإجراء تثبيت الرحم في موضعه الطبيعي بحيث يكون متجهًا إلى الأمام بشكل دائم. ويساعد هذا النوع من الجراحة على تقليل الألم وتحسين الأعراض بشكل ملحوظ. ويمكن إجراء العملية عبر: [1][2]

  • المنظار.
  • الطريق المهبلي.
  • الجراحة عبر البطن.

عملية رفع الرحم (Uplift Procedure)

إجراء سريع يُنفَّذ غالبًا باستخدام المنظار، وقد يستغرق حوالي 10 دقائق فقط. يهدف إلى رفع الرحم وتصحيح ميلانه بآلية بسيطة وفعّالة، وغالبًا يُستخدم في الحالات غير المعقدة. [1][2]

استئصال الرحم (Hysterectomy)

خيار يُلجأ إليه فقط في الحالات الشديدة التي يكون فيها علاج السبب مستحيلًا، أو عندما لا يمكن إعادة الرحم لوضعه الطبيعي نتيجة وجود أمراض أو تليّفات معقدة. [1][2]

هل يُمكن علاج الرحم المقلوب بالأعشاب؟

لا توجد أي دراسات تثبت دور الأعشاب في علاج الرحم المقلوب أو إعادته إلى وضعه الطبيعي. فالرحم المقلوب ينتج غالبًا عن عوامل تشريحية، أو ضعف في عضلات الحوض، أو التهابات، أو تليّفات—وهي أسباب لا يمكن للأعشاب معالجتها. [1][2]

ومع ذلك، قد تساعد بعض الأعشاب على تخفيف الأعراض المصاحبة لبعض الحالات مثل التقلصات أو الالتهابات الخفيفة، لكنها لا تُعيد الرحم إلى مكانه ولا تُعد بديلاً عن التمارين، أو العلاج الطبي، أو الجراحة عند الحاجة. [1][2]

لذلك، يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي أعشاب؛ لأن التأخير في العلاج قد يزيد المشكلة تعقيدًا. [1][2]

sina inread banner image
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحية
الطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية!
اسأل سينا

هل يُمكن الوقاية من الرحم المقلوب؟

لا يمكن منع حدوث مشكلة الرحم المقلوب؛ لأنها غالبًا تحدث لأسباب يصعب الوقاية منها، ومع ذلك، يوجد عدد من النصائح التي يوصى بها لتجنب الإصابة بعدوى أو التهاب في منطقة الحوض، والمحافظة على صحة وسلامة الرحم، أبرزها: [8][9][10]

  • استخدام وسائل الوقاية أثناء ممارسة الجماع، أهمّها استخدام الواقي الذكري.
  • إجراء فحوصات دورية لدى أخصائي الأمراض النسائية للاطمئنان على صحة الحوض.
  • مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية أو تثير القلق.
  • الامتناع عن التدخين لدوره في زيادة الالتهابات وضعف الدورة الدموية.
  • الحفاظ على وزن صحي، فزيادة الوزن قد تزيد الضغط على الحوض وتفاقم الأعراض.
  • تجنّب الأنشطة التي تضغط على منطقة الحوض، مثل حمل الأوزان الثقيلة.
  • الحرص على شرب الماء وتناول غذاء غني بالألياف والخضروات والفواكه لدعم صحة الجهاز الهضمي وتقليل الضغط على الحوض.
  • ممارسة تمارين تقوية قاع الحوض بانتظام لتعزيز دعم الرحم.
  • ممارسة الرياضة المعتدلة يوميًا لمدة 30 دقيقة من 4- 5 مرات أسبوعيًا.
  • الامتناع عن شرب الكحوليات لما تسببه من التهابات واضطرابات هرمونية.

نصيحة الطبي

الرحم المقلوب قد يبدو مخيفًا عند سماع اسمه لأول مرة، لكنه في الحقيقة حالة شائعة وبسيطة لدى كثير من النساء، وغالبًا لا يسبب أي مشكلة في الخصوبة أو الحمل. ومع أن بعض الحالات قد تحتاج علاجًا للسبب الكامن أو تمارين لتقوية عضلات الحوض أو حتى إجراءات جراحية نادرة، فإن معظم النساء يعشن معه دون أي أعراض تُذكر.

المهم هو فهم حالتك جيدًا والمتابعة مع الطبيب—فالتشخيص الصحيح يحدد ما إذا كان الرحم المقلوب يحتاج علاجًا فعلًا أم لا. وتذكري أن خطوات بسيطة مثل المتابعة الدورية، ممارسة التمارين، والالتزام بنمط حياة صحي قد تُحدث فرقًا حقيقيًا في حالتك.

اقرا ايضاً :

كيف  تتعامل  الفتاة  مع  مرحلة  البلوغ؟