قد تبدأ القصة ببقعة صغيرة على الجلد لا تلفت الانتباه… لكنها قد تحمل وراءها خطرًا صامتًا. يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعًا، ورغم ذلك يمكن الوقاية منه وعلاجه بنجاح كبير عند اكتشافه مبكرًا. ولكن السؤال الأهم ما الذي يدفع خلايا الجلد إلى هذا النمو غير الطبيعي؟ وهل يمكن تجنّب هذه العوامل قبل فوات الأوان؟ في هذا المقال، نكشف لك الأسباب الحقيقية وراء سرطان الجلد، وأهم عوامل الخطر التي قد تتعرض لها يوميًا دون أن تدرك. [1]
محتويات المقال
ما هي أسباب سرطان الجلد؟
تختلف أسباب الإصابة بسرطان الجلد تبعًا لنوع سرطان الجلد الذي يعانيه الشخص، ومع ذلك يعدّ التعرّض للأشعة فوق البنفسجية (UV) عاملًا رئيسيًّا في نشوء معظم سرطانات الجلد، إذ يُعتقد بأنّ الأشعة فوق البنفسجيّة تُلحق ضررًا بالحمض النووي (DNA) في خلايا الجلد، ممّا يؤدي إلى حدوث طفرات في الجينات الكابحة للأورام، وحدوث عدم استقرار جيني، ونموّ غير طبيعي للخلايا. [2][3]
ومن مصادر الأشعة فوق البنفسجيّة التي قد تكون المسؤولة عن الإصابة بسرطان الجلد: [4]
حروق الشمس (Sunburn)
قد يكون الجلد عُرضة لأشعة الشمس الضّارة والإصابة بحروق الشمس في الحالات التالية:
- أثناء مُمارسة الأنشطة المائيّة، أو التواجد على الشاطئ أو بجانب المسابح، وكذلك أثناء أعمال البستنة أو حفلات الشواء.
- التعرّض لحروق الشمس في الأيام الباردة أو الغائمة، إذ يعتقد البعض أنّ الأشعة فوق البنفسجية تكون أقل شِدّة في الأيام الباردة، ولكن يُشار إلى أنّ حروق الشمس قد تحدث حتى عندما تكون درجات الحرارة مُنخفضة، كما أنّ التعرض للشمس دون حدوث حروق قد يُسبب أيضًا ضررًا لخلايا الجلد، ويزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
تسمير البشرة (Tanning)
يُعدّ تسمير البشرة دليلًا على تعرّض الجلد لكميّة كافية من الأشعة فوق البنفسجيّة لإحداث ضرر في خلاياه، وبمرور الوقت، يُمكن ملاحظة فقدان مرونة الجلد، وترهّله، واصفراره، وظهور بقع بنيّة عليه، والأهم من ذلك، أنّ تسمير البشرة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
أجهزة التسمير الصناعي أو السولاريوم (Solariums)
تُصدر أجهزة التسمير أشعة (UVA) و(UVB)، وكلاهما من الأسباب المعروفة للسرطان، ولا توصي الجهات المختصة باستخدام هذه الأجهزة لأغراض التجميل تحت أي ظرف.
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
عوامل خطر الإصابة بسرطان الجلد
أظهرت عدة دراسات أن العوامل الآتية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد وقد تسرّع من تطوّر المرض وظهوره: [2]
نوع البشرة وسرطان الجلد
يكون الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد مقارنةً بذوي البشرة الداكنة جدًّا، إذ توفّر صبغة الميلانين الموجودة في البشرة الداكنة حماية للجلد ضد التأثيرات الضارة للأشعة فوق البنفسجية، لذلك يكون خطر الإصابة بسرطان الجلد أقل لدى هذه الفئة من الأشخاص. [3]
الشامات والنمش وسرطان الجلد
وجود عدد كبير من الشامات والنمش على الجلد قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، لذلك ينبغي مراجعة الطبيب في أقرب وقت مُمكن عند ملاحظة أي تغيّرات غير طبيعيّة على الجلد، بما في ذلك ظهور بقع جديدة أو تغيّر في الشامات أو النمش، سواءً زيادة في الحجم، أو تغيّر في الشكل أو في اللون، أو حدوث نزيف، أو ظهور تقرحات. [3]
العمر وسرطان الجلد
على الرغم من كون سرطان الجلد قد يُصيب الأفراد بغضّ النظر عن أعمارهم، فإنّه أكثر شيوعًا لدى كبار السن مقارنةً بالشباب، إذ تزداد خطورة الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني مع تقدّم العمر وتعرّض الجلد بكثرة للأشعة فوق البنفسجيّة. [3]
اقرأ أيضًا: أنواع سرطان الجلد.
دور العوامل الوراثية في سرطان الجلد
قد تلعب العوامل الوراثية أو التاريخ العائلي دورًا أيضًا في تطوّر بعض أنواع سرطان الجلد، لذلك: [3][5]
- لوحظ ارتفاع خطورة الإصابة بسرطان الجلد في حال عانى أحد الأقارب من الدرجة الأولى- مثل الوالدين أو الإخوة- من الورم الميلانينيّ، فمثلًا، إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما قد أُصيب بسرطان الجلد، قد تكون أنت أيضًا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد.
- يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد أكثر في حالة اجتماع وجود تاريخ عائلي للإصابة بالورم الميلانيني بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الشامات غير الطبيعيّة على الجلد.
- قد تزيد بعض الطفرات الجينيّة الموروثة من خطر الإصابة بسرطان الجلد، فالتغيرات في الحمض النووي ضمن الجينات الكابحة للأورام قد ترفع خطر الإصابة بسرطان الجلد.
- وجود صفات معيّنة موروثة من الوالدين قد يزيد من خطورة الإصابة بسرطان الجلد، كامتلاك بشرة فاتحة تميل لظهور النمش بسهولة، وشعر أشقر أو أحمر، وعيون فاتحة اللون، بشرة حسّاسة للشمس.
- اجتماع العامل الوراثي الجيني مع التعرّض للأشعة فوق البنفسجيّة يزيد من خطورة الإصابة بسرطان الجلد.
الإصابة السابقة بسرطان الجلد
يكون الأشخاص أكثر عُرضة للإصابة مرة أخرى بسرطان الجلد مقارنةً بغيرهم في حال أصيبوا سابقًا بسرطان الجلد، وعلى الرغم من زيادة الخطر، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنك ستصاب بسرطان الجلد مرة أخرى، ولكن يُنصح في حال عانيتَ مُسبقًا من سرطان الجلد بالاهتمام بتغطية الجلد عند التعرض للشمس، ومراقبة أي علامات جديدة قد تُشير إلى ظهور سرطان جلد آخر، خاصةً وأنّ أشعّة الشمس قد تكون من العوامل المحفّزة لظهور سرطان الجلد مرّة أخرى. [6]
الإصابة بمشكلات جلدية معينة
قد يكون الأشخاص أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الجلد في حال معاناتهم من مشكلات جلديّة معينة، أهمها: [6]
- التقرن السفعي (Solar keratosis):
ينتج التقرّن السّفعي عن التعرض الطويل للشمس على مدى سنوات عديدة، إذ تظهر بقع صغيرة خشنة ومتقشّرة وحمراء على الجلد، غالبًا على الوجه أو اليدين أو فروة الرأس، وهو من العلامات الدالّة على تعرّض الجلد للضّرر.
- جفاف الجلد المصطبغ (Xeroderma pigmentosum):
يعدّ من المشكلات الجلديّة الوراثيّة النادرة جدًّا، والتي غالبًا ما تظهر منذ الولادة، ويعاني المُصاب بهذه المُشكلة من عدم قدرة جلده على إصلاح الضّرر الناجم عن التعرّض لأشعّة الشمس.
اقرأ أيضًا: أعراض سرطان الجلد.
عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة
قد تزداد خطورة الإصابة بسرطان الجلد عند توفر عامل أو أكثر من الآتي: [6][7]
- استخدام بعض علاجات الصدفية، مثل علاج بالسورالين والأشعة فوق البنفسجية (PUVA).
- استخدام بعض علاجات الأكزيما، كالعلاج بالأشعة فوق البنفسجيّة ودواء الميثوكسالين (Methoxsalen).
- الإصابة بمتلازمة غورلين (Gorlin syndrome) الوراثية النادرة.
- تعرّض الجلد للعلاج الإشعاعي سابقًا.
- ضعف الجهاز المناعي في الجسم، كما في حالات الإصابة بالإيدز، أو مرض الأمعاء الالتهابي، أو زراعة عضو في الجسم.
- الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (Human papilloma virus).
- العمل في مهن تتطلب التعرّض لمواد كيماويّة معيّنة، مثل الزرنيخ، وقطران الفحم، والمُنتجات البتروليّة، وزيوت الصخر الزيتي.
- الارتفاع عن مستوى سطح البحر، إذ تزداد قوّة الأشعة فوق البنفسجية مع زيادة الارتفاع عن مستوى سطح البحر.
- الموقع الجغرافيّ، إذ تكون أشعة الشمس أقوى بالقرب من خط الاستواء.
- وجود ندوب ناتجة عن الأمراض أو الحروق.
- التدخين، فهو يزيد من خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية، خاصّةً على الشفتين.
- الجنس، إذ يكون الرجال أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الجلد.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد؟
يمكنك اتباع خطوات معيّنة لتقليل خطورة الإصابة بسرطان الجلد الناتج عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، ومن أبرز هذه الخطوات: [3][5]
- احرص على ارتداء ملابس واقية من الشمس، وتُغطي أكبر مساحة مُمكنة من الجلد، ويُفضّل أن تكون ملابس فاتحة اللون وفضفاضة، تسمح لبشرتك بالتنفس.
- تأكد من وضع واقي شمس واسع الطيف على البشرة قبل 20 دقيقة من الخروج، ويُفضّل أن يكون بمعامل حماية (SPF 50) وأكثر، ومقاومًا للماء، كذلك يوصى بالحرص على تجديد واقي الشمس كل ساعتين.
- اختر ارتداء قبعة واسعة الحواف عند الخروج من المنزل؛ لتوفّر الحماية للوجه، والرأس، والعنق، والأذنين.
- حاول التواجد في الظل قدر الإمكان عند الخروج نهارًا، خاصةً بين الساعة 10 صباحًا و3 ظهرًا، وذلك عندما تكون الأشعة فوق البنفسجيّة في ذروتها.
- احرص على ارتداء نظارات شمسية مطابقة لمواصفات الجودة، والاهتمام بكونها تُغطي العينين بالكامل، وتلتف من الجانبين.
- إجراء فحوصات منتظمة للجلد عند طبيب الجلديّة، والحرص على إبلاغ الطبيب في حالة وجود تاريخ عائلي للإصابة بورم ميلانيني أو أي نوع من أنواع سرطان الجلد.
نصيحة الطبي
يحدث سرطان الجلد نتيجة نمو غير طبيعيّ لخلايا الجلد، والذي يرتبط غالبًا بالتعرض للأشعة فوق البنفسجيّة، وقد تتضاعف خطورة الإصابة بسرطان الجلد عند وجود عوامل مُختلفة، مثل البشرة الفاتحة، والشامات الكثيرة أو غير الطبيعيّة، والتاريخ العائليّ للإصابة بسرطان الجلد، وضعف المناعة، والتعرض لمواد كيميائيّة معينة.
ويُمكن تقليل خطورة الإصابة بسرطان الجلد بارتداء ملابس واقية، واستخدام واقي شمسي واسع الطيف بمعامل حماية مرتفع، والتواجد في الظل، وارتداء قبعة ونظارات شمسيّة عند الخروج، وإجراء فحوصات جلديّة مُنتظمة، وعليكَ مراقبة بشرتك دائمًا، ومراجعة الطبيب فورًا عند ملاحظة أي تغيّر في الشامات أو ظهور بقع جديدة على الجلد؛ لتسهيل التشخيص المُبكر وزيادة فرص الشفاء من سرطان الجلد.
يعد سرطان الغدد اللعابية نوعا نادرا من سرطانات الراس والرقبة حيث يشكل 6 8 فقط من اجمالي هذه السرطانات ولكن ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :