بعد 25 عامًا… بدء التجارب البشرية لأول لقاح ضد فيروس نيباه

بعد 25 عامًا… بدء التجارب البشرية لأول لقاح ضد فيروس نيباه

بعد أكثر من 25 عامًا على اكتشاف فيروس نيباه، يقترب العالم من خطوة علمية غير مسبوقة لمواجهته؛ إذ أعلن باحثون من جامعة طوكيو بدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية على البشر للقاح جديد يهدف إلى الوقاية من الفيروس، الذي عاد مؤخرًا لإثارة القلق بعد تسجيل إصابات مؤكدة في الهند.

ما هو فيروس نيباه؟ ولماذا يُعد شديد الخطورة؟

فيروس نيباه (Nipah Virus) من الفيروسات حيوانية المنشأ، أي أنه ينتقل في الأصل من الحيوانات إلى الإنسان، وتُعد خفافيش الفاكهة (Flying Foxes) المستودع الطبيعي الرئيسي له. ويمكن أن تنتقل العدوى إلى البشر مباشرة أو عبر حيوانات وسيطة، وأحيانًا من إنسان إلى آخر عبر سوائل الجسم أو الرذاذ التنفسي، خاصةً عند المخالطة اللصيقة للمريض.

ووفق منظمة الصحة العالمية (WHO)، تتراوح معدلات الوفاة لهذا الفيروس بين 40- 75%؛ حيث يُمكن أن يُسبب المضاعفات الآتية:

  • التهاب حاد في الدماغ.
  • مشكلات تنفسية شديدة قد تصل إلى فشل الجهاز التنفسي.
  • تدهور سريع في الحالة الصحية قد يؤدي إلى الوفاة خلال فترة قصيرة.

لقاح ياباني بتقنية مألوفة… ونتائج واعدة

طوّر باحثون من جامعة طوكيو لقاحًا جديدًا يعتمد على فيروس الحصبة المُضعّف، فعند حقنه في الجسم، من المفترض أن يُدرّب اللقاح جهاز المناعة على التعرّف على فيروس نيباه من خلال تحفيزه على إنتاج بروتينات شبيهة به. وبهذا الشكل، يكون الجهاز المناعي مستعدًا للاستجابة بسرعة ومحاولة منع تطوّر العدوى عند التعرّض لفيروس نيباه مستقبلًا.

ووفق الفريق البحثي، أظهرت التجارب السابقة على الحيوانات، مثل الهامستر، نتائج مشجعة من حيث الفعالية والسلامة، دون تسجيل آثار جانبية خطيرة.

بدء التجارب السريرية في أبريل المقبل

من المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى من التجارب السريرية للقاح في بلجيكا خلال شهر أبريل المقبل، وتركّز هذه المرحلة على التأكد من سلامة اللقاح وقدرته على تحفيز استجابة مناعية لدى المتطوعين. وفي حال جاءت النتائج الأولية مشجّعة، ستنتقل الدراسات إلى مراحل لاحقة تشمل فئات عمرية أوسع.

كما أعلن الباحثون عن خطط لإجراء التجارب التالية في بنغلاديش خلال النصف الثاني من عام 2027، نظرًا لكونها من أكثر الدول تضررًا من تفشيات فيروس نيباه، حيث تُسجَّل فيها إصابات مؤكدة بشكل شبه سنوي.

أكثر من لقاح… خطوة قد تغيّر مستقبل مكافحة نيباه

يرى الخبراء أنّ نجاح هذا اللقاح في المراحل السريرية المتقدمة قد يفتح آفاقًا جديدة، منها:

  • تطوير أول لقاح فعّال ضد فيروس نيباه.
  • تقليل خطر تحوّل الفيروس إلى وباء واسع النطاق.
  • فتح الباب أمام تطوير لقاحات مماثلة لفيروسات أخرى خطيرة.

الوقاية لا تزال الأساس

إلى حين اكتمال تطوير اللقاح واعتماده، تبقى الإرشادات الآتية خط الدفاع الأول للوقاية من هذا المرض:

  • غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بانتظام.
  • تجنّب تناول أي فواكه أو خضراوت غير مغسولة؛ فقد تكون ملوثة بملامسة الخفافيش أو الحيوانات البرية.
  • تجنّب المخالطة المباشرة للحالات المشتبه بها.
  • استشارة الطبيب حول إجراءات الوقاية عند السفر إلى أماكن تفشي الفيروس.

نصيحة الطبي

رغم أنّ الوقاية لا تزال خط الدفاع الأول في مواجهة فيروس نيباه، فإن بدء التجارب البشرية على لقاح جديد يُعدّ خطوة مبشرة لإنقاذ آلاف الأرواح وتعزيز قدرة العالم على التعامل مع الأوبئة الخطيرة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] WHO. Nipah virus. Retrieved on the 29th of January, 2026.

[2] Priya Joi. Nipah vaccines set to enter human trials. Retrieved on the 29th of January, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية