تُعد السكتة الدماغية من الحالات الطارئة التي قد تحدث بشكل مفاجئ، لكن هل يمكن الوقاية منها قبل أن تبدأ؟ في خطوة علمية غير تقليدية، استطاع باحثون تطوير تقنية مبتكرة تعتمد على حقن سائل مغناطيسي داخل القلب؛ بهدف منع تكوّن الجلطات من مصدرها. فكيف تعمل هذه التقنية، وهل يمكن أن تغيّر مستقبل الوقاية من السكتات الدماغية؟
ما العلاقة بين السكتة الدماغية والقلب؟
تشير الدراسات إلى أن العديد من السكتات الدماغية تبدأ من القلب، وتحديدًا من جيب صغير يُعرف بالزائدة الأذينية اليسرى؛ ففي حالات مثل الرجفان الأذيني، قد يتجمع الدم في هذه المنطقة بدلًا من التدفق بشكل طبيعي، مما يزيد من خطر تكوّن الجلطات التي قد تنتقل إلى الدماغ وتسبب السكتة.
سائل مغناطيسي داخل القلب… حل جديد لمنع الجلطات
تعتمد الفكرة على حقن سائل خاص داخل الزائدة الأذينية اليسرى باستخدام قسطرة دقيقة، وهي تقنية مشابهة للإجراءات القلبية المتبعة حاليًا. وبمجرد دخول السائل، يتم توجيهه بدقة باستخدام مجال مغناطيسي خارجي، مما يسمح له بالانتشار داخل التجويف والوصول إلى الزوايا الدقيقة التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
وخلال دقائق، يتحول هذا السائل إلى مادة هلامية مستقرة تُغلق هذه المنطقة بشكل دائم، ما يمنع ركود الدم فيها، وبهذا يقل خطر تكوّن الجلطات والسكتات الدماغية بشكلٍ ملحوظ.
نتائج مشجعة في التجارب: هل يمكن تطبيقها على البشر؟
أظهرت التجارب الأولية على الحيوانات، بما في ذلك الفئران والخنازير، نتائج واعدة لهذه التقنية، أبرزها:
- بقيت المادة مستقرة داخل القلب لفترات طويلة.
- لم تُسجَّل أي حالات تسرب أو تكوّن جلطات.
- اندمجت المادة بشكل طبيعي مع بطانة القلب.
- لم تُلاحظ آثار جانبية خطيرة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في التجارب على الخنازير، نظرًا لتشابه بنية قلوبها مع قلوب البشر، مع ذلك لا تزال هذه التقنية في مراحلها التجريبية، ومن المتوقع أن يستغرق تطويرها واعتمادها للاستخدام السريري عدة سنوات.
هل تتفوق هذه التقنية على العلاجات الحالية؟
تعتمد الوقاية من السكتة الدماغية حاليًا على مميعات الدم، التي قد تزيد من خطر النزيف، أو على أجهزة طبية تُزرع داخل القلب، والتي قد لا تكون مناسبة لجميع المرضى.
في المقابل، قد توفر هذه التقنية نهجًا أكثر دقة وأمانًا، خاصة للأشخاص الذين لا يستطيعون استخدام الأدوية أو يعانون من آثارها الجانبية، ولكن أكد الباحثون على ضرورة حل بعض التحديات التقنية مثل تأثيرها على فحوصات التصوير، وإجراء بعض الدراسات طويلة المدى على تأثيرها على الجسم أولًا.
نصيحة الطبي
يُمكن أن تغيّر هذه التقنية الطريقة التي يتعامل بها الأطباء مع الجلطات والسكتات الدماغية؛ لأنه تركز على منع تكوّن الجلطات من الأساس بدلًا من التعامل معها بعد حدوثها.
ورغم النتائج الواعدة التي أظهرتها بعض التجارب، لا تزال هذه التقنية قيد التطوير، وحتى تصبح متاحة يبقى الالتزام بالعلاج الموصوف، والمتابعة المنتظمة مع الطبيب، واعتماد نمط حياة صحي، الركيزة الأساسية للوقاية من مضاعفات أمراض القلب.