في اكتشاف علمي لافت قد يغيّر النظرة التقليدية للدهون داخل الجسم، كشفت دراسة حديثة أن الدهون البنية – المعروفة بدورها في حرق السعرات الحرارية وتوليد الحرارة – قد تسهم في تنظيم ضغط الدم وحماية الأوعية الدموية، على عكس الدهون البيضاء المرتبطة بزيادة مخاطر السمنة وأمراض القلب.
وبحسب تقرير نشره موقع Medical News Today، توصّل الباحثون إلى هذه النتائج من خلال دراسة أُجريت على نماذج حيوانية (فئران المختبر)، ما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لفهم دور هذه الدهون لدى البشر.
الفرق بين الدهون البيضاء والدهون البنية
يمتلك جسم الإنسان نوعين رئيسيين من الدهون، يختلفان في الوظيفة والتأثير الصحي:
- الدهون البيضاء:
تُعد الشكل الأكثر شيوعًا من الدهون، وتعمل على تخزين الطاقة، وتتراكم عادة حول البطن والأعضاء الداخلية، وترتبط بزيادة خطر السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب.
- الدهون البنية:
تسهم في حرق الطاقة لإنتاج الحرارة، وتوجد غالبًا في مناطق مثل الرقبة والكتفين، وتزداد فعاليتها عند التعرّض للبرودة، حيث تنشط لاستهلاك السعرات الحرارية بدل تخزينها.
نتائج الدراسة وتأثير الدهون على ضغط الدم
أظهرت الدراسة أن الفئران التي لديها كميات أكبر من الدهون البيضاء المحيطة بالأوعية الدموية عانت من ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم، إلى جانب تغيّرات مرضية في جدران الأوعية.
كما ارتبط هذا التراكم بارتفاع مستويات مركّب الأنجيوتنسينوجين، وهو عنصر رئيسي في منظومة تنظيم ضغط الدم، وقد يؤدي ارتفاعه إلى تضييق الأوعية الدموية ورفع الضغط.
في المقابل، أشارت النتائج إلى أن الدهون البنية قد تؤدي دورًا وقائيًا محتملًا، ربما عبر تحسين مرونة الأوعية أو تقليل إفراز المركبات التي تسهم في ارتفاع ضغط الدم، رغم أن الآليات الدقيقة لا تزال قيد البحث.
ماذا تقول مُنظمة الصحّة العالمية؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 1.4 مليار بالغ حول العالم من ارتفاع ضغط الدم، وهو مسؤول عن نحو نصف الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وتزداد مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط مع وجود عوامل قابلة للتعديل، أبرزها:
- السمنة.
- قلة النشاط البدني.
- التوتر المزمن.
- التدخين.
- النظام الغذائي غير الصحي.
ماذا تعني هذه النتائج للمستقبل؟
تشير الدراسة إلى أن تعزيز نشاط الدهون البنية، سواء عبر التحفيز بالبرودة أو من خلال وسائل علاجية مبتكرة، قد يشكّل مسارًا واعدًا لتقليل مخاطر ارتفاع ضغط الدم، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بالسمنة.
لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، وتحتاج إلى دراسات موسّعة على البشر قبل اعتماد أي توصيات علاجية مباشرة.
نصيحة الطبي
ليست كل الدهون متشابهة في تأثيرها على الصحة؛ فبينما ترتبط الدهون البيضاء بمخاطر قلبية معروفة، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الدهون البنية قد تحمل فوائد وقائية محتملة!
وحتى تتضح الصورة علميًا بشكل كامل، يبقى اتباع نمط حياة صحي يشمل النشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة، والحفاظ على وزن صحي، هو الأساس للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.