النوم أكثر من فترة للراحة واستعادة الطاقة، فهو عملية معقّدة تحدث خلالها تغيّرات مهمة داخل الجسم، وكشفت دراسة حديثة أن النوم العميق يُفعّل أنظمة دقيقة داخل الجسم تتحكم في استخدام الطاقة، وبناء الأنسجة، وتنظيم وظائف الدماغ. وهذا يعني أن فوائد النوم العميق تشمل العضلات، والدهون، وحتى الأداء الذهني.
ماذا يحدث للجسم أثناء النوم العميق؟
أظهرت الدراسة إلى أن النوم العميق يُنشّط نظامًا عصبيًا هرمونًا داخل الجسم يتحكم في إفراز هرمون النمو، وهو من أهم الهرمونات التي تساعد الجسم على بناء نفسه، ويلعب دورًا في الوظائف الآتية:
- بناء العضلات وتقويتها.
- تعزيز نمو العظام.
- دعم عمليات الأيض وحرق الدهون.
جودة النوم أم مدته: ماذا تقول الدراسات؟
تشير الدراسات إلى أن جودة النوم ربما تكون أكثر أهمية من جودته؛ لأنّ جودة النوم تعني المرور بدورات نوم عميقة ومتصلة، فخلال مرحلة حركة العين السريعة (REM) يرتفع نشاط الهرمونات ويزداد إفراز هرمون النمو، بينما يصبح إفرازه مستقرًا ومنتظمًا بشكل أكبر خلال مرحلة النوم العميق (NREM). وهذا التوازن بين مراحل النوم هو ما يدعم صحة الجسم ونشاطه.
ولهذا يرى الخبراء أن 7 ساعات من النوم العميق والمريح قد تفيد الجسم بصورة أكبر من النوم المتقطع لمدة 10 ساعات.
حلقة خفية بين الدماغ والهرمونات: كيف يتحكم النوم بطاقتك؟
كشفت الدراسة عن وجود تواصل دقيق بين الدماغ وهرمون النمو؛ فالنوم العميق يحفّز إفراز هذا الهرمون، بينما يؤثر الهرمون بدوره على نشاط الدماغ ومستوى اليقظة. وتُسهم هذه الحلقة المتكاملة في الحفاظ على التوازن بين النوم والاستيقاظ، كما تدعم مستويات الطاقة والتركيز خلال اليوم.
فوائد النوم: يُعزز وظائف الدماغ
يشعر كثيرون بصفاء ذهني وقدرة أفضل على التركيز بعد الاستيقاظ من نوم عميق، ولا يقتصر ذلك على الراحة فقط؛ إذ يمتد تأثير هرمون النمو إلى الدماغ أيضًا، حيث يساهم في تحسين الانتباه، ودعم الأداء الذهني، وتعزيز الوظائف الإدراكية.
هل يغيّر هذا الاكتشاف طريقة علاج الأمراض؟
يرى الخبراء أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين النوم والصحة، وقد يمهّد الطريق لتطوير أساليب علاجية أكثر فعالية في المستقبل، من خلال:
- تطوير علاجات موجّهة لاضطرابات النوم.
- تحسين عملية الأيض والمساعدة على القضاء على السمنة.
- دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة الأمراض العصبية.
نصيحة الطبي
النوم ليس وقتًا ضائعًا، بل مرحلة نشطة يعيد فيها الجسم بناء نفسه من الداخل. وهذا يعني أنّ الحصول على قسط كاف من النوم الجيد، بل استثمار مباشر في صحتك، وطاقتك، وقدرتك على التركيز على المدى الطويل.