تُعدّ النساء المصابات بالصرع اللاتي يخططن للحمل بحاجة إلى استشارات طبية متخصصة قبل وأثناء الحمل، حيث تتضمن هذه الاستشارات مناقشة مضاعفات الحمل والولادة المحتملة، والتغيرات المتوقعة في عدد نوبات الصرع، والآثار الجانبية للأدوية المضادة للتشنجات، ويُنصح بتناول حمض الفوليك بجرعات محددة قبل وأثناء الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل للوقاية من تشوهات القناة العصبية للجنين. من الضروري قياس تركيز الأدوية المضادة للتشنجات في دم المرأة قبل الحمل لضمان فعالية العلاج، ويجب متابعة هذا التركيز بشكل دوري خلال الحمل، كل ثلاثة أشهر للحالات المستقرة، وشهرياً للحالات التي تعاني من مضاعفات، أو نوبات متكررة، أو آثار جانبية للأدوية، أو التي تتناول أدوية مثل أوكسكاربازيبين أو لاموتريجين. تزداد نسبة التشوهات الخلقية لدى مواليد الأمهات اللاتي يتناولن الأدوية المضادة للتشنجات مقارنة بالسكان عمومًا، وتعتبر أدوية مثل فالبروات الأعلى في هذه النسبة، بينما لاموتريجين وكاربامازيبين الأقل. يجب إجراء تقييمات بالموجات فوق الصوتية لتكوين الجنين، خاصة للجهاز العصبي المركزي والقلب والوجه، في فترات الحمل المبكرة والمتوسطة. يُسمح للنساء المصابات بالصرع بالرضاعة الطبيعية، مع استمرار الحاجة لدراسة سلامة الأدوية المضادة للصرع الحديثة.
ما زال موضوع تناول المرأة المصابة بالصرع للأدوية والعقاقير المضادة للتشنجات الصرعية أثناء فترة الحمل والرضاعة، يشكل مصدر قلق للنساء والأطباء على حد سواء.
وقد اشارت العديد من الدراسات الحديثة الى أن معظم النساء المصابات بالصرع يحتجن الى الإستمرار في تناول الأدوية المضادة للتشنجات قبل الحمل وخلاله.
وعليه يجب أن تتوفر الإمكانية للنساء المصابات بالصرع لطلب الإستشارات الطبية قبل الحمل. وتتضمن هذه الإستشارات الطبية تقديم النصائح من قبل الأطباء المختصين بالأمراض العصبية، من جهة، والأطباء الاختصاصيين بالأمراض النسائية والتوليد، من جهة أخرى، إضافة إلى مناقشة المواضيع التالية معها:
- مضاعفات الحمل والولادة.
- التغييرات التي قد تطرأ على عدد النوبات التشنجية أثناء فترة الحمل (زيادة أو نقصان).
- التأثيرات الجانبية للأدوية المضادة للتشنجات.
وعلى المرأة المصابة بالصرع التي تخطط للحمل، أن تتناول حامض الفوليك Folic Acid بمقدار يتراوح بين 0.4 الى 5 مليغرامات يومياً، وذلك قبل الحمل بثلاثة أشهر، وخلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل، وذلك لتفادي إصابة القناة العصبية للجنين بتشوهات خلقية.
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
ويُنصح بقياس تركيز الدواء المضاد للتشنجات في دم المريضة قبل الحمل (عندما يكون التحكم والسيطرة على التشنجات في مستواه الأمثل)، وذلك لتوطيد وترسيخ قاعدة علاجية للإعتماد عليها في أثناء فترة الحمل.
وتأسيساً على ذلك، يجب فحص تركيز الدواء المضاد للتشنجات في مصل المرأة الحامل المسيطر والمتحكم بشكل جيد على نوبات صرعها كل ثلاثة أشهر. في حين يجب إجراء ذلك شهرياً للحوامل اللواتي يعانين من الآتي:
- مضاعفات الصرع بشكل عام.
- نوبات متكررة من التشنجات.
- تأثيرات جانبية للأدوية المضادة للصرع.
- الحوامل اللواتي يعالجن بمضادات الصرع Oxcarbazepine أو Lamotrigine .
وتتراوح نسبة إصابة المواليد لأمهات تناولن الأدوية المضادة للتشنجات بتشوهات خلقية شديدة، ما بين 4 إلى 15 في المئة، وهذه النتيجة تطابق زيادة بمقدار الضعف مقارنة مع عدد السكان عامة.
وقد بينت الدراسات والأبحاث الحديثة أن أعلى نسبة إصابة بالتشوهات الخلقية ظهرت عند مواليد لأمهات عولجن بعقار Valproate، في حين بلغت أدنى نسبة عند مواليد لأمهات تناولن عقار Carbamazepine أو Lamotrigine.
ويجب أن لا يغيب عن ذهننا أنه يجب خضوع المرأة الحامل لتقييم "مورفولوجي" خاص بتكوين الجنين للمناطق والأجهزة التالية في جسم الجنين:
- الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي).
- القلب.
- منطقة الوجه.
ويجب أن يتم التقييم هذا مابين الأسابيع 11 و 13 من الحمل، على أن يعاد التقييم مرة أخرى في الأسابيع 18-22 من الحمل.
وأخيراً أود أن أشدد على أنه لا يوجد مانع من أن تقوم المرأة المصابة بالصرع بإرضاع طفلها طبيعياً (من الثدي)، مع أنه ما زال هنالك حاجة للإستمرار ومتابعة الدراسات الهادفة إلى تقييم سلامة الأدوية الجديدة المضادة للصرع.
اقرا ايضاً :
تعتبر تشنجات الحمل من الحالات الطارئة التي تهدد حياة الام والجنين معا ويصاب به نحو 5 الى 7 من النساء ... اقرأ أكثر