هل تؤثر السمنة على الرجال والنساء بالطريقة نفسها؟ في نتائج قد تغيّر طريقة فهمنا لهذه الحالة، تكشف دراسة حديثة أن مخاطر السمنة ليست واحدة عند الجميع، بل قد تختلف بشكل كبير حسب الجنس، فما الذي يحدث داخل الجسم، ولماذا تختلف التأثيرات بين الرجال والنساء؟
دهون الرجال ليست كدهون النساء… والمخاطر مختلفة!
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة دوكوز إيلول في تركيا أن تأثير السمنة يختلف بين الرجال والنساء، ليس فقط في الكمية، بل في نوع الدهون ومكان تراكمها.
فقد تبيّن أن الرجال أكثر عرضة لتراكم الدهون الحشوية في منطقة البطن، وهي الدهون التي تحيط بالأعضاء الداخلية وترتبط بزيادة خطر أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. كما رُصد لديهم ارتفاع في إنزيمات الكبد، ما قد يشير إلى إجهاد أو تلف محتمل في الكبد.
في المقابل، أظهرت النساء المصابات بالسمنة معدلات أعلى من الالتهابات في الجسم وارتفاعًا في مستويات الكوليسترول، وهما عاملان يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
أرقام تكشف الحقيقة: السمنة تؤثر بشكل مختلف على الرجال والنساء!
حلّل الباحثون بيانات 886 امرأة بمتوسط عمر 45 عامًا و248 رجلًا بمتوسط عمر 41 عامًا، جميعهم تلقّوا علاجًا في عيادة السمنة في جامعة دوكوز إيلول خلال عامي 2024- 2025. وشمل التقييم قياسات شاملة، مثل الطول والوزن ومؤشر كتلة الجسم وضغط الدم، إلى جانب تحاليل دم لقياس الدهون ومستويات السكر بهدف تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب.
وكشفت النتائج عن فروق واضحة بين الجنسين؛ إذ كان لدى الرجال محيط خصر أكبر، وضغط دم أعلى، وارتفاع في إنزيمات الكبد والدهون الثلاثية والكرياتينين، ما يشير إلى زيادة خطر الإصابة باضطرابات الأيض وأمراض القلب.
في المقابل، أظهرت النساء مستويات أعلى من الكوليسترول الضار وبعض مؤشرات الالتهاب، ما يعكس نمطًا مختلفًا من المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة.
ما سر اختلاف مخاطر السمنة بين الرجال والنساء؟
يرجّح الباحثون أن اختلاف تأثير السمنة بين الرجال والنساء يعود إلى عدة عوامل داخلية، أبرزها طريقة توزيع الدهون في الجسم وتأثير الهرمونات، إلى جانب اختلاف استجابة الجهاز المناعي.
فالتغيرات الهرمونية وأنماط تخزين الدهون تلعب دورًا أساسيًا في تحديد نوع المضاعفات الصحية المرتبطة بالسمنة، ما يفسّر لماذا تختلف المخاطر بين الجنسين.
علاج السمنة ليس واحدًا… هل يختلف حسب الجنس؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن التعامل مع السمنة لا ينبغي أن يعتمد على نهج موحّد للجميع، بل قد يتطلب استراتيجيات علاجية مختلفة تبعًا للجنس.
فنظرًا لاختلاف طبيعة المخاطر الصحية بين الرجال والنساء، قد يكون من الضروري تصميم خطط علاجية أكثر تخصيصًا لتحقيق نتائج أفضل وتقليل المضاعفات.
نصيحة الطبي
في النهاية، لم تعد السمنة حالة واحدة بوجه واحد، بل تجربة صحية تختلف تفاصيلها من شخص لآخر، خاصة بين الرجال والنساء. فطريقة تخزين الدهون، واستجابة الجسم، وحتى نوع المخاطر قد تتغير بالكامل حسب الجنس. لذلك، قد يكون تبنّي نهج علاجي مخصّص لكل فئة خطوة أساسية لتعزيز الوقاية والحد من المخاطر الصحية على المدى الطويل.