ربما أصبح الوقت الذي نستطيع فيه الاستغناء عن الإبر والحبوب قريبًا؛ حيث تمّكن باحثون من تطوير شريحة صغيرة تُزرع تحت الجلد وتحوّل الجسم إلى "صيدلية حية" تُنتج الدواء بشكل مستمر، هذا الابتكار قد يُسبب نقلة نوعية في طريقة علاج الأمراض المزمنة بالكامل، فكيف تعمل هذه الشريحة؟
شريحة بحجم علكة قد تحول الجسم لمصنع أدوية!
تعتمد هذه التقنية على جهاز صغير جدًا بحجم قطعة العلكة يُعرف باسم HOBIT (اختصارًا لـ Hybrid Oxygenation Bioelectronics System for Implanted Therapy)، ويتكوّن من ثلاثة أجزاء رئيسية هي:
- حجرة تحتوي على خلايا معدّلة وراثيًا برمجت لإنتاج الدواء
- مولّد أكسجين مصغّر لضمان بقاء الخلايا حية داخل الشريحة.
- نظام إلكتروني مزوّد ببطارية لتنظيم عمل الجهاز والتواصل لاسلكيًا مع الأجهزة الخارجية.
يُزرع هذا الجهاز تحت الجلد، حيث تعمل الخلايا داخله كمصانع بيولوجية حيّة تُنتج الأدوية مباشرة داخل الجسم بشكل مستمر.
جهاز واحد… لعلاج عدة أمراض في الوقت نفسه!
وفي التجارب، أظهرت هذه الخلايا قدرة على إنتاج عدة أنواع من العلاجات في الوقت نفسه، منها:
- بروتينات علاجية، مثل الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية.
- هرمونات تنظّم الشهية والتمثيل الغذائي، مثل هرمون اللبتين.
- مركّبات شبيهة بـ GLP-1 تُستخدم في علاج أمراض مزمنة مثل السكري.
لذا يأمل الباحثون أن يتمكنوا من استخدام هذا الجهاز لعلاج أكثر من حالة صحية في الوقت ذاته مستقبلًا.
نتائج واعدة وحلول ذكية للتحديات
شكّل نقص الأكسجين داخل الجهاز أحد أبرز التحديات، إذ قد يؤدي إلى توقف الخلايا عن أداء وظيفتها وإنتاج الدواء. لكن الباحثين تمكنوا من تجاوز هذه العقبة عبر تطوير نظام مدمج يولّد الأكسجين داخل الشريحة نفسها، ما يضمن بقاء الخلايا حيّة واستمرار عملها بكفاءة.
وقد انعكس هذا الحل بشكل واضح في التجارب على الحيوانات، حيث أظهر الجهاز قدرة على إنتاج الأدوية بشكل مستقر لمدة تصل إلى 30 يومًا، مع الحفاظ على نسبة عالية من الخلايا الحية مقارنة بالتقنيات السابقة. كما تبيّن أن نظام الأكسجين كان ضروريًا لضمان استمرارية العلاج وتحسين فعالية الجهاز.
هل تقترب هذه التقنية من حل مشكلة الالتزام بالأدوية؟
رغم النتائج المشجعة، لا تزال هذه التقنية قيد التطوير، ويعمل الباحثون حاليًا على اختبارها في نماذج حيوانية تمهيدًا للانتقال إلى التجارب البشرية. وإذا أثبتت نجاحها، فقد تمكّن الأطباء من التغلب على أحد أبرز تحديات علاج الأمراض المزمنة، وهو الالتزام بالعلاج.
فبدلًا من الاعتماد على الأدوية اليومية أو الحقن المتكررة، قد توفّر شريحة واحدة علاجًا مستمرًا ودقيقًا داخل الجسم. كما قد تفتح هذه التقنية آفاقًا جديدة لعلاج عدد من الحالات، مثل السكري، والأمراض المناعية، وحتى السمنة.
نصيحة الطبي
قد تبدو فكرة أن يُنتج الجسم الدواء بنفسه وكأنها خيال علمي، لكنها تقترب اليوم من أن تصبح واقعًا. ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، فإنها تمثّل خطوة واعدة نحو مستقبل قد لا يحتاج فيه المرضى إلى تذكّر الأدوية أو تحمّل الحقن اليومية.
وحتى يتحقق ذلك، يبقى الالتزام بالعلاج الموصوف، واتباع نمط حياة صحي، واستشارة الطبيب عند أي تغيير في الخطة العلاجية، الأساس للحفاظ على الصحة.