أثار فيروس “هانتا” (Hantavirus) حالة من القلق عالميًا خلال الأيام الماضية بعد تسجيل عدة إصابات ووفيات مرتبطة بتفشٍ مشتبه به على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، مما دفع منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى متابعة الوضع والتحقيق بشكل موسع لتتبع المخالطين، فما هو هذا الفيروس وما مدى خطورته؟ وهل نحن فعلًا أمام جائحة مشابهة لجائحة كورونا؟
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل عادةً من القوارض إلى البشر، ويمكن أن تسبب أمراضًا خطيرة مثل:
- متلازمة هانتا الرئوية (HPS).
- الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية (HFRS).
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن العدوى تحدث غالبًا بعد التعرض لبول أو لعاب أو فضلات القوارض المصابة، خاصة في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية.
فيروس هانتا على سفينة سياحية… 3 وفيات تثير القلق عالميًا
أثار فيروس هانتا موجة من القلق بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس” (MV Hondius). ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم رصد 7 حالات مؤكدة أو مشتبه بها مرتبطة بالتفشي، بينها 3 وفيات حتى الآن، من أصل 147 شخصًا كانوا على متن السفينة من جنسيات مختلفة.
وتشير التقديرات إلى أن العدوى قد بدأت بعد تعرض بعض الركاب للفيروس في الأرجنتين قبل الصعود إلى السفينة، فيما تواصل السلطات التحقيق في احتمال حدوث انتقال محدود بين الركاب خلال الرحلة.
أرقام عالمية مقلقة… أين ينتشر فيروس هانتا وما مدى خطورته؟
لا يقتصر فيروس هانتا على منطقة محددة، بل سُجّلت إصاباته في عدة دول حول العالم، مع تركز ملحوظ في آسيا وأوروبا، خاصة في دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وروسيا، إلى جانب بعض مناطق أوروبا الشرقية. كما تم تسجيل حالات في الأمريكتين، لا سيما في الولايات المتحدة والأرجنتين وتشيلي، حيث ترتبط بعض السلالات هناك بمعدلات وفاة أعلى.
وبحسب آخر التقديرات يتراوح عدد الإصابات حول العالم بين 10 آلاف إلى أكثر من 100 ألف حالة سنويًا، ورغم أن العدوى تُعد نادرة نسبيًا، فإنها قد تكون خطيرة؛ إذ تتراوح معدلات الوفاة بين أقل من 1% و15% في آسيا وأوروبا، بينما قد تصل إلى نحو 50% في الأمريكتين، وذلك حسب نوع الفيروس.
كيف ينتقل فيروس هانتا؟ طرق العدوى قد تفاجئك
ينتقل فيروس هانتا في الغالب من القوارض إلى الإنسان، وتحدث العدوى عبر عدة طرق، أبرزها:
- استنشاق هواء ملوّث بإفرازات القوارض، خاصة الفئران.
- ملامسة أسطح ملوّثة ثم لمس الفم أو الأنف.
- في حالات نادرة، عبر عضّات القوارض.
أما انتقال الفيروس بين البشر، فيُعد نادرًا جدًا. ومع ذلك، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سلالة معيّنة تُعرف باسم فيروس الأنديز (Andes virus)، المرتبطة بحادثة السفينة، تُعد من السلالات القليلة التي قد تنتقل بين الأشخاص عند المخالطة القريبة والمطولة.
هل يوجد علاج أو لقاح لفيروس هانتا؟ الحقيقة حتى الآن
حتى الآن، لا يتوفر علاج نوعي يقضي على فيروس هانتا بشكل مباشر، كما لا يوجد لقاح واسع الاستخدام للوقاية منه. لذلك، يعتمد التعامل الطبي حاليًا على دعم الجسم والتعامل مع الأعراض، ويشمل ذلك:
- تقديم الدعم التنفسي المبكر.
- الرعاية في وحدات العناية المركزة عند الحاجة.
- إجراء غسيل الكلى في حال تأثر وظائف الكلى.
- مراقبة وظائف الرئتين والقلب والكلى بشكل مستمر.
ويُعد التدخل المبكر عاملًا مهمًا في تحسين فرص التعافي وتقليل المضاعفات.
هل يتحول هانتا إلى تهديد واسع؟ ما يقوله الخبراء
رغم خطورة بعض الحالات المسجّلة، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا؛ إذ يبقى انتقال فيروس هانتا بين البشر نادرًا جدًا، مقارنة بطرق العدوى التقليدية المرتبطة بالتعرّض لإفرازات القوارض، مما يشير إلى أن احتمالية انتشار واسع للفيروس تظل محدودة في الوقت الحالي.
نصيحة الطبي
أعاد تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية تسليط الضوء على هذا الفيروس النادر، خاصة مع الاشتباه بانتقال محدود بين بعض الركاب. ورغم أن العدوى لا تُعد سهلة الانتشار مثل الفيروسات التنفسية الشائعة، فإنها قد تكون خطيرة في بعض الحالات، ما يجعل الوقاية والتشخيص المبكر أمرين أساسيين لتقليل المضاعفات.