لم يعد الزعتر مجرد عشبة تُستخدم في المطبخ أو في الطب الشعبي، بل قد يصبح قريبًا جزءًا من منظومة الأدوية الحديثة. فقد كشفت دراسة علمية حديثة عن تقنية نانوية مبتكرة تمكّن من تحويل مستخلص الزعتر إلى جرعات دقيقة وثابتة، مما يفتح الباب أمام استخدام الأعشاب الطبيعية بطريقة علمية أكثر أمانًا وكفاءة في الطب والصناعات الغذائية.
الدراسة ونتائجها اللافتة
أوضحت الدراسة، الصادرة في 17 كانون الثاني/يناير 2026 عن المعهد الأميركي للفيزياء، أن مستخلص الزعتر يحتوي على مركّبات حيوية فعّالة مثل الثيمول والكرفاكرول وحمض الروزمارينيك، والتي تُعرف بدورها في دعم المناعة ومقاومة الالتهابات والميكروبات. إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في صعوبة التحكم بجرعات الزعتر، وسرعة تبخّره، إضافة إلى احتمالية تسببه بتهيج جلدي أو هضمي عند استخدامه بكميات كبيرة.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تمكّن باحثون من جامعتي تومسك البوليتكنيك وسورغوت الحكوميتين من ابتكار طريقة تقوم على:
- تمرير مستخلص الزعتر مع مواد آمنة غذائيًا عبر شريحة دقيقة.
- تقسيمه إلى قطرات نانوية صغيرة بواسطة تيار زيتي.
- تغليف كل قطرة داخل كبسولة مجهرية تحميها من التبخر وتضمن ثبات الجرعة.
والنتيجة: جرعات متناهية الصغر، ثابتة، وقابلة للتحكم الدقيق.
لماذا يُعدّ هذا إنجازًا مهمًا؟
أكد الباحثون أن التحكم الدقيق بالجرعات النانوية يُعد خطوة أساسية في تطوير الأدوية الحديثة.
وأوضح الباحث ماكسيم بيسكونوف أنّ النظام المستخدم يعمل بطريقة شبه تلقائية لتنظيم الجرعات، ممّا يساعد على إيصال نفس الكمية من المادة الفعالة في كل مرة وبشكل ثابت.
استخدامات تتجاوز المجال الطبي
بيّن الفريق البحثي أن هذه التقنية لا تقتصر على الزعتر فقط، بل يمكن تطبيقها على مستخلصات طبيعية أخرى، كما يمكن استخدامها في الصناعات الغذائية والمكمّلات الصحية. ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير الطريقة لتغليف مستخلصات أكثر تركيزًا، مع إمكانية دمجها مستقبلًا بأنظمة ذكاء اصطناعي لمراقبة الجرعات والتحكم بها بشكل فوري.
أفق البحث العلمي
يأمل العلماء أن تُسهم هذه النتائج في تمهيد الطريق لاستخدام الأعشاب الطبيعية ضمن إطار علمي دقيق، يحوّل العلاجات التقليدية إلى حلول طبية حديثة أكثر أمانًا واستقرارًا، وقابلة للتطبيق في الأدوية والأغذية على حد سواء.
نصيحة الطبي
ينصح الأطباء بعدم استخدام الأعشاب الطبية، بما فيها الزعتر، بجرعات كبيرة أو بشكل عشوائي، خاصة لدى الأطفال والحوامل ومرضى الجهاز الهضمي.
ويؤكد المختصون أن التقنيات الحديثة، مثل الجرعات النانوية الدقيقة، قد تساعد مستقبلاً على الاستفادة من فوائد الأعشاب بأمان أكبر، لكن إلى حين اعتمادها طبيًا، يُفضَّل الالتزام بالكميات الغذائية المعتدلة واستشارة الطبيب أو الصيدلاني قبل استخدام أي مستخلص عشبي لأغراض علاجية.