هل يمكن لاختبار دم بسيط أن يكشف خطر الخرف قبل عقود من ظهور أولى أعراضه؟هذا ما أشارت إليه دراسة حديثة نشرتها مجلة (JAMA)؛ حيث نجح الباحثون في رصد مؤشر حيوي في الدم قد يتنبأ بالإصابة بالخرف، بما في ذلك مرض الزهايمر، قبل ما يصل إلى 25 عامًا.
بروتين في الدم يكشف الخرف قبل ظهور الأعراض بسنوات!
أظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو (UCSD) أن ارتفاع مستويات بروتين يُعرف باسم p-tau217 في الدم يرتبط بشكل قوي بزيادة خطر الإصابة بالخرف وتدهور وظائف الدماغ الإدراكية مستقبلًا.
وشملت الدراسة نساءً مسنّات كنّ يتمتعن بوظائف إدراكية طبيعية عند بدء المتابعة، إلا أن النتائج أظهرت أن ارتفاع هذا المؤشر الحيوي كان مرتبطًا بظهور تراجع في القدرات الإدراكية لاحقًا، حتى قبل سنوات طويلة من ظهور أي أعراض تدل على الإصابة بالخرف.
كيف يعكس تحليل دم بسيط ما يحدث داخل الدماغ؟
يعد بروتين p-tau217 من أهم المؤشرات الحيوية التي تعكس التغيرات المبكرة في الدماغ، لا سيما تلك التي ترتبط بمرض الخرف وألزهايمر، وقد أظهرت عدة دراسات أن ارتفاع مستوى هذا البروتين في الدم قد يعكس بداية اضطرابات دماغية تحدث قبل سنوات من ظهور الأعراض.
وبالتالي فإنّ قياس مستوى هذا البروتين من خلال اختبار دم بسيط وسيلة غير جراحية لتحديد الأشخاص المعرضين للإصابة بالخرف مستقبلًا، ما يعزز فرص الكشف المبكر عن هذا المرض.
التنبؤ بالخرف قبل عقود: فرصة للوقاية من المرض والمضاعفات
تبرز أهمية هذه النتائج في أنها تتيح نافذة زمنية واسعة للتدخل المبكر، ما يمنح الأطباء فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية قبل ظهور الأعراض، مثل تحسين نمط الحياة أو استخدام بعض الأدوية أو حتى متابعة الحالة بشكل أكثر دقة.
ويرى الباحثون أن القدرة على التنبؤ بخطر الإصابة بالخرف قبل سنوات طويلة قد تمهّد لتطوير استراتيجيات فعالة تُسهم في تأخير ظهور المرض أو التقليل من حدّته.
هل تختلف دقة الاختبار حسب العمر والجينات؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير هذا المؤشر الحيوي لا يتساوى بين جميع النساء؛ إذ كان خطر الإصابة بالخرف أعلى لدى النساء فوق سن السبعين اللواتي سجلن مستويات مرتفعة من البروتين، مقارنة بالأصغر سنًا.
كما أظهرت النتائج أن العلاقة كانت أكثر وضوحًا لدى النساء الحاملات لجين APOE ε4، وهو أحد أبرز العوامل الوراثية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
نصيحة الطبي
رغم النتائج الواعدة، لا يزال اختبار الدم للكشف المبكر عن الخرف قيد البحث، ولم يُعتمد بعد للاستخدام الروتيني، كما أن وجود المؤشر الحيوي لا يعني بالضرورة الإصابة المؤكدة بالمرض.
ومع ذلك، تمثل هذه النتائج خطوة مهمة نحو مستقبل يعتمد على الكشف المبكر والوقاية. لذا يُنصح بالاهتمام بصحة الدماغ من خلال تبنّي نمط حياة صحي، مثل ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على النشاط الذهني، إلى جانب مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغيّرات في الذاكرة أو القدرات الإدراكية.