هل تختفي آثار السمنة بعد فقدان الوزن؟ الحقيقة قد تفاجئك

هل تختفي آثار السمنة بعد فقدان الوزن؟ الحقيقة قد تفاجئك

هل ينسى الجسم السمنة بعد فقدان الوزن؟! كشفت دراسة استمرت نحو عشر سنوات ونُشرت في مجلة EMBO Reports أن السمنة المفرطة لا تنتهي آثارها بمجرد فقدان الوزن، بل قد تترك ذاكرة بيولوجية داخل جهاز المناعة تستمر لسنوات، مما يعني أن تأثيرها قد لا ينتهي حتى بعد الوصول إلى وزن طبيعي، فهل فعلًا تظل أضرار السمنة خفية داخل الجسم؟

تحليل شامل يكشف الحقيقة… ماذا يحدث داخل جسمك بعد السمنة؟

اعتمدت الدراسة على تحليل واسع شمل عدة مجموعات بشرية لفهم تأثير السمنة على الجهاز المناعي بشكل أعمق، وتضمنت هذه المجموعات:

  • مرضى يعانون من السمنة ويتلقون علاجات لإنقاص الوزن.
  • أشخاص مصابين بمتلازمة ألستروم، وهي حالة وراثية نادرة تؤدي إلى سمنة مبكرة.
  • أفراد أصحاء كمجموعة مقارنة.
  • مشاركون خضعوا لبرنامج رياضي لمدة 10 أسابيع.
  • مرضى يخضعون لجراحات استبدال المفاصل بسبب التهاب المفاصل العظمي، سواء كانوا يعانون من السمنة أو بوزن طبيعي.

 كما قارن الباحثون النتائج مع نماذج حيوانية (فئران) تغذت على نظام غذائي غني بالدهون، إلى جانب تحليل عينات دم بشرية، بهدف تتبع التغيرات المناعية على مستوى الخلايا.

خلايا “تتذكّر” السمنة… حتى بعد فقدان الوزن!

كشفت الدراسة أن بعض الخلايا المناعية تحتفظ بآثار السمنة حتى بعد الوصول إلى وزن طبيعي. إذ تبيّن أن الخلايا التائية المساعدة (CD4+ T cells) تخضع لتغيرات طويلة الأمد نتيجة السمنة، عبر آلية تُعرف بمثيلة الحمض النووي، حيث تُضاف علامات جزيئية تؤثر على طريقة عمل الخلايا دون تغيير الشيفرة الوراثية نفسها.

 وتُعرف هذه التغيرات باسم التعديلات اللاجينية (Epigenetic changes)، وهي بمثابة ذاكرة بيولوجية تجعل الخلايا تستمر في التصرّف كما لو أن الجسم ما زال يعاني من السمنة، حتى بعد فقدان الوزن.

بعد فقدان الوزن… هل يبقى خطر الأمراض قائمًا؟

تشير النتائج إلى أن فقدان الوزن لا يعني بالضرورة زوال جميع المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة؛ إذ قد تظل بعض التغيرات داخل الجسم قائمة، مما يجعل الأشخاص الذين خسروا وزنهم أكثر عرضة للإصابة بعدد من الحالات، مثل:

  • داء السكري من النوع الثاني.
  • بعض أنواع السرطان.
  • اضطرابات التهابات مزمنة.

مما يعكس تأثيرًا طويل الأمد قد يستمر حتى بعد الوصول إلى وزن طبيعي.

هل يمكن محو “ذاكرة السمنة”؟ الأمل موجود

هل يمكن التخلّص من هذه “الذاكرة البيولوجية”؟ يرى الباحثون أن الحفاظ على الوزن المفقود لفترة طويلة قد يساعد تدريجيًا على تقليل تأثير هذه التغيرات، إلا أن الأمر قد يستغرق من 5- 10 سنوات حتى يتراجع بشكل ملحوظ.

كما تشير النتائج إلى إمكان تطوير علاجات مستقبلية تستهدف تسريع عودة الجهاز المناعي إلى حالته الطبيعية، مثل إعادة استخدام بعض الأدوية كمثبطات SGLT2 التي قد تساهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الخلايا.

نصيحة الطبي

في الختام، تكشف هذه الدراسة أن تأثير السمنة قد يستمر داخل الجسم حتى بعد فقدان الوزن، من خلال تغيّرات طويلة الأمد في الجهاز المناعي. وتسلّط النتائج الضوء على أن الحفاظ على الوزن الصحي لفترة طويلة قد يكون ضروريًا لتقليل هذه الآثار تدريجيًا، مما يعزز أهمية التعامل مع السمنة كحالة مزمنة تحتاج إلى متابعة مستمرة، وليس مجرد فقدان مؤقت للوزن.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Russell McLendon. Immune Cells 'Remember' Obesity Long After Weight Loss, Study Finds. Retrieved on the 6th of May 2026.

[2] University Of Birmingham. Obesity leaves a lasting memory in immune cells. Retrieved on the 6th of May 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية