يُعدّ شهر رمضان فرصة فريدة للتأمّل، وتزكية النفس، وتطوير الذّات، ونشر قيم الخير، وتعزيز الجانب الروحيّ، ويُشكّل الصيام إحدى الركائز الأساسيّة لهذا الشهر الفضيل، إذ يمتنع الصائمون عن الطعام والشراب من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، ويقدّم الصيام العديد من الفوائد الصحيّة والنفسيّة والروحانيّة، مثل فقدان الوزن، وتنظيم مستويات سكر الدم، والحماية من بعض المشكلات الصحيّة. وفي هذا المقال، سنتناول بشيء من التفصيل أبرز فوائد الصيام في جوانب متعدّدة. [1][2]

ما هي فوائد الصيام الجسدية والنفسية؟

من أهم الفوائد التي يقدّمها الصيام للصحة:

تنظيم مستويات سكر الدم

فقد أظهرت العديد من الدراسات أنّ الصيام قد يُساعد على تنظيم مستويات سكر الدم، كما قد يُكون مفيدًا للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بمرض السكري؛ إذ قد يُساعد الصيام على زيادة حساسيّة خلايا الجسم للإنسولين. [1][2]

تخفيف الالتهاب في الجسم

أشارت بعض الدراسات إلى أنّ الصيام قد يُسهم في تقليل مستويات الالتهاب في الجسم، ممّا ينعكس إيجابًا على الصحة العامّة، إذ أظهرت العديد من الأبحاث أنّ الالتهاب المزمن يُعدّ عاملًا رئيسيًّا في تطوّر العديد من الأمراض المزمنة والخطِرة، مثل أمراض القلب والسرطان والتهاب المفاصل الروماتويدي. [1][2]

الحفاظ على صحة القلب

أظهرت بعض الأبحاث أنّ الصيام المتقطّع قد يكون مفيدًا بشكل خاص لصحة القلب، فهو قد يُساعد على تقليل مستويات الكوليسترول الكليّ في الدم، وخفض عدد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن. [1][2]

هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
اكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك

المساعدة على إنقاص الوزن

من فوائد الصيام للجسم أنه يساعد على خسارة الوزن؛ إذ أشارت بعض الأبحاث إلى أنّه قد يُسهم في: [1][2]

  • تقليل كمية الدهون الكلية في الجسم ودهون البطن بدرجة أكبر مقارنةً بمجرد اتباع حمية قليلة السعرات الحرارية.
  • تقليل الشهية، فمع تعوّد الجسم على تناول كميات أقل من الطعام، يحصل الجهاز الهضميّ على فُرصة للرّاحة، وهو ما يعني أن تصغر المعدة تدريجيًّا، وتقلّ الشهيّة.

تقليل خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسات أنّ الصيام قد يُساعد على تقليل خطر الإصابة بالسرطان، بل أشار بعضها أيضًا إلى أنّه قد يكون طريقة فعالة لزيادة فعالية علاج السرطان خصوصًا العلاج الكيماوي، حيث لوحظ أنّه ساعد على تقليل نموّ الأورام ، ومع ذلك من الضروري استشارة الطبيب أولًا قبل الصيام، خصوصًا أنّه مريض السرطان يحتاج لتناول عدة علاجات في العادة. [1][2]

تحسين الصحة النفسية والعقلية

رغم أنّ اليوم الأول من الصيام يكون صعبًا، وقد يُسبب الصداع والإرهاق، مما قد يُؤثر بشكلٍ كبير على الحالة النفسية، إلا أنّه بعد مرور عدة أيام يتأقلم الجسم مع الصيام، ويبدأ الشخص بملاحظة التغير الإيجابي على نفسيته وحتى قدراته العقلية، حيث لوحظ أنّه يُعزز نشاط الدماغ، مما قد يُحسّن سرعة الاستجابة والوضوح الذهنيّ، ويجعل الدماغ أكثر قدرة على التكيّف مع الضغوطات والتغيّرات، ويُسهم في تحسين المزاج والذاكرة، وحتى القدرة على التعلّم.[1][3]

وبحسب بعض الدراسات يرتبط ذلك بالآتي: [3]

  • يقلّ تراكم السموم في الدم والجهاز اللمفاويّ، مما يُسهّل عمليّة التفكير ويُحسّن وضوح الذهن.
  • يبدأ الجسم باستخدام الدهون لإنتاج الطاقة، مما ينتج عنه الكيتونات والتي توفّر مصدر طاقة أكثر ثباتًا مقارنة بالجلوكوز، مما قد يقلل تقلبات الطاقة والمزاج.
  • يُعزز الصيام قوة الإرادة؛ فهو يتطلب قوة عقلية لمقاومة الرغبة في تناول الطعام،  مما يُعزز الشعور بالرضا والإنجاز.
  • يعتقد أنّ الجسم يمر بتجربة الشفاء والتجديد، إذ قد يحلّل خلال الصيام الخلايا المريضة.

فوائد الصيام للمرأة

تحصل المرأة على الفوائد ذاتها من الصيام، كفقدان الوزن وتعزيز المناعة وتقليل الالتهاب وغيرها، وقد أظهرت الدراسات أنّه قد يُقدم فوائد أخرى خاصة، مثل:

  • تخفيف أعراض تكيس المبايض بشكلٍ ملحوظ.
  • تحسين عملية الأيض والأعراض المرتبطة بانقطاع الطمث.
  • تقليل الهرمونات الذكورية.

مع ذلك يجب الحذر؛ إذ إن الصيام واتباع حمية غذائية قليلة السعرات قد يُؤثر على الهرمونات الأنثوية، مثل هرمونيّ الإستروجين والبروجيسترون، مما قد يُسبب أعراض منها غياب الدورة الشهرية وتقلب المزاج والهبات الساخنة والتعرق الليلي، لهذا السبب يُنصح باتباع الآتي:[4]

  • تقليل تناول الأطعمة المصنّعة والمعلبة خلال فترة الإفطار والسحور.
  • زيادة كمية البروتينات الخالية من الدهون، والفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة في الوجبات.
  • بدء وجبة الإفطار بطعام غني بالبروتين والألياف والدهون الصحية، لتجنّب حدوث ارتفاع كبير في سكر الدم.
  • تناول الطعام بهدوء وبطء وعدم تناوله بسرعة.

sina inread banner image
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحية
الطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية!
اسأل سينا

نصائح مفيدة للصيام

للحصول على فوائد الصيام النفسية والجسدية، يوصى باتباع النصائح الآتية: [1][3]

  • قلّل من تناول الطعام والشراب تدريجيًّا قبل شهر رمضان.
  • تجنّب تناول الأطعمة والبسكويت التي تحتوي على السكر، والتي قد تُشعرك بالشبع لفترة مؤقتة، إذ قد تعاني من الشعور بالضعف والجوع عند انخفاض مستوى السكر في الدم.
  • قلّل من نشاطك البدنيّ والحركات المُجهدة أو التمارين الرياضيّة أثناء الصيام؛ لأنّ الجسم لا يملك القدرة على استعادة نشاطه بنفسه أثناء الصيام والامتناع عن الطعام.
  • استشر طبيبك بشأن أي أدوية تتناولها أو ترغب في تناولها قبل بدء صيام شهر رمضان.
  • تناول الطعام تدريجيًّا عند الإفطار، وتجنّب تناول وجبة كبيرة مرة واحدة، ووزّع وجباتك لتسمح لجسمك بالتأقلم واستعادة عملية الهضم.
  • احرص على تناول إفطار صحيّ، إذ أنّ بدء الإفطار بثلاث تمرات وكوب ماء يمنح جسمك طاقة فوريّة وترطيبًا قبل الوجبة الرئيسية، ويمكن أن يكون الحساء الخفيف خيارًا ممتازًا كبداية للوجبة كونه يساعد على ترطيب الجسم.
  • قلل من تناول الأطعمة الثقيلة، والكريمية، والمقلية، والأطباق المالحة والحلوة.
  • تناول الأسماك، واللحوم الخالية من الدهون، والأرز البني أو الحبوب الكاملة، والمعكرونة.
  • احرص على إضافة الخضروات لوجبة الإفطار.
  • تناول الطعام ببطء، ومراقبة حجم الحصص للمساعدة على الهضم ومنع زيادة الوزن.
  • حضّر سحورًا مُغذيًا، لذلك اهتم في سحورك بـ:
    • احتوائه على أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، مثل الشوفان، والجبن، واللبنة، والفواكه، والخضروات.
    • إضافة بعض الأطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي (GI)، مثل الشوفان، والكينوا، والخبز متعدّد الحبوب والكامل، والحمص، والزبادي، إذ تطلق الطاقة تدريجيًا طوال اليوم.
    • شرب كميات كافية من السوائل، مثل الماء، والحليب، واللبن، والعصائر الطازجة بدلًا من الشاي والقهوة، وذلك للحفاظ على ترطيب الجسم خلال ساعات الصيام.
  • حافظ على ترطيب جسمك؛ بشرب كميات كافية من السوائل خلال ساعات الإفطار والسحور.
  • تجنب العادات الضّارة خلال شهر رمضان، إذ أنّ صيام رمضان يعدّ فرصةً ذهبيّة للإقلاع عن التدخين وعلاج مشكلة إدمان السكريات، ويمكنك الاستمرار في الابتعاد عن هذه العادات أثناء وبعد الصيام.

محاذير الصيام

احذر من بدء الصيام دون استشارة الطبيب في الحالات الآتية: [3][5]

  • الإصابة بمرض سكري النوع الأول، وتعتمد على الإنسولين.
  • الإصابة بأمراض الكلى.
  • في مرحلة التعافي من جراحة أو مرض معيّن.
  • الحمل أو الرضاعة الطبيعية.
  • نقص شديد في وزن الجسم، أو وجود تاريخ سابق من الإصابة باضطرابات الأكل.

 تذكر، قد يؤثر صيام رمضان بشكلٍ مختلف من شخص لآخر، لذلك استشر طبيبك إذا بدأت تعاني من قلق غير معتاد، أو صداع، أو غثيان، أو أي أعراض أخرى بعد بدء الصيام. [5]
 
نصيحة الطبي

تذكر أنّ الصيام تجربة صحية متكاملة تتطلب منك الموازنة بين التغذية السليمة، والترطيب الكافي، والنشاط البدنيّ المعتدل، لذلك لا تُهمِل إشارات جسمك، واستشر طبيبك عند الشعور بأيّ أعراض غير طبيعية؛ لضمان صيام آمن وفعّال يدعم صحتك ورفاهيتك، إذ قد يقدّم لكَ الصيام فوائد عديدة على صعيد الجانب الجسديّ والنفسيّ، كتحسين سكر الدم، وخفض الدهون الضارة في الدم، وتعزيز الذاكرة وصفاء الذهن، لذلك احرص على الالتزام بالصيام واغتنمه باعتماد عادات صحيّة إيجابيّة والإقلاع عن العادات الضارة خلال شهر رمضان وبعده.

اقرا ايضاً :

الحامل وصيام رمضان