هل يكون السر وراء الإصابة بسرطان القولون داخل أمعائنا نفسها؟ كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة جنوب الدنمارك (University of Southern Denmark) بالتعاون مع مستشفى أودنسي الجامعي عن وجود فيروس غير معروف سابقًا يعيش داخل بكتيريا شائعة في الأمعاء، وقد يكون مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
مفاجأة داخل الأمعاء: فيروس يختبئ في بكتيريا شائعة!
ركّزت الدراسة على نوع شائع من بكتيريا الأمعاء يُعرف باسم العصوانية الهشّة (Bacteroides fragilis)، وهي بكتيريا تعيش بشكل طبيعي لدى معظم الأشخاص، سواء كانوا أصحاء أو مرضى.
ورغم ارتباطها بسرطان القولون منذ سنوات، ظل السبب غير واضح. لكن المفاجأة تمثّلت في اكتشاف فيروس بكتيري (Bacteriophage) يعيش داخل هذه البكتيريا، وقد ظهر بشكل متكرر في عينات الأشخاص الذين تم تشخيصهم لاحقًا بسرطان القولون والمستقيم.
نتائج مفاجئة: فيروسات الأمعاء قد تضاعف خطر سرطان القولون!
حلّل الباحثون بيانات وعينات من نحو 900 شخص في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، ولاحظوا نمطًا لافتًا: إذ كان المصابون بسرطان القولون والمستقيم أكثر عرضة بنحو الضعف لوجود هذه الفيروسات في أمعائهم مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
ويرى العلماء أن تكرار هذه النتائج عبر مجموعات سكانية مختلفة يعزّز أهميتها، لكنه لا يثبت حتى الآن أن هذه الفيروسات هي السبب المباشر للسرطان.
وفي الوقت الحالي، يواصل الباحثون دراسة ما إذا كان هذا الفيروس قادرًا على تغيير سلوك البكتيريا أو الإخلال بتوازن البيئة الميكروبية في الأمعاء، بطريقة قد تسهم في تطوّر المرض.
فحص بسيط للبراز قد يكشف خطر سرطان القولون مبكرًا!
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهّد لتطوير أدوات تشخيص جديدة تعتمد على تحليل الفيروسات داخل البكتيريا في عينات البراز، ما قد يساعد في اكتشاف خطر الإصابة بسرطان القولون في مراحل مبكرة.
كما قد تساهم هذه المؤشرات الفيروسية مستقبلًا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذا السرطان حتى قبل ظهور الأعراض.
نصيحة الطبي
في النهاية، لا تؤكد هذه الدراسة أن الفيروسات تُسبب سرطان القولون بشكل مباشر، لكنها تكشف جانبًا جديدًا من العوامل الخفية داخل الأمعاء. ورغم أن العلاقة لم تُحسم بعد، فإن تتبّع هذه المؤشرات قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر، ويمنحنا فرصة أفضل للوقاية قبل أن تبدأ المشكلة من الأساس.