في مشهد يعيد إلى الأذهان مخاوف الأوبئة، أعلنت السلطات الصحية في الولايات المتحدة فرض حجر صحي واسع بعد تفشي سريع لمرض الحصبة، أحد أكثر الأمراض المعدية في العالم، إثر تضاعف عدد الإصابات خلال أسبوع واحد فقط، ما أثار قلقًا متزايدًا حول عودة أمراض كان يُعتقد أنها أصبحت تحت السيطرة!
تفشي الحصبة يخرج عن السيطرة في كارولينا الجنوبية
أعلنت وزارة الصحة في ولاية كارولينا الجنوبية الأمريكية فرض حجر صحي واسع النطاق بعد ارتفاع حاد في عدد الإصابات بمرض الحصبة، حيث تضاعف عدد الحالات المؤكدة خلال أسبوع واحد فقط ليصل إلى 434 إصابة. وشملت الإجراءات إخضاع 409 أشخاص للحجر الصحي، إضافة إلى عزل 17 حالة ثبتت إصابتها بشكل مباشر.
وبحسب البيانات الرسمية، بدأ التفشي الحالي في 2 أكتوبر 2025، عندما تم تسجيل ثلاث حالات أو أكثر مرتبطة بمصدر عدوى مشترك، وهو التعريف المعتمد رسميًا لبداية أي تفشٍّ وبائي. وتمركزت غالبية الإصابات في مقاطعة سبارتنبرغ شمال الولاية، قرب الحدود مع ولاية نورث كارولينا، ما زاد من مخاوف انتقال العدوى إلى ولايات مجاورة.
وأشارت السلطات إلى أن سرعة انتشار الفيروس تعكس الطبيعة شديدة العدوى للحصبة، إذ يمكن للشخص المصاب نقل المرض إلى ما بين 9 و18 شخصًا غير محصنين، ما يجعل السيطرة عليه تحديًا كبيرًا في المناطق التي تنخفض فيها معدلات التطعيم.
الفترة الحاضنة وأعراض المرض
ووفقًا للسلطات، فإن فترة حضانة الحصبة تتراوح عادة بين 7 إلى 14 يومًا، وقد تصل إلى 21 يومًا. وتشمل الأعراض: السعال، انسداد أو سيلان الأنف، احمرار العينين، وارتفاع درجة الحرارة، يليها ظهور طفح جلدي بعد يومين إلى ثلاثة أيام.
كما دعت الوزارة كل من تواجد في متحف الولاية يوم 2 يناير بين الساعة الواحدة ظهرًا والخامسة مساءً إلى مراقبة حالتهم الصحية بدقة، والتواصل مع مقدم الرعاية الصحية فور ظهور أي أعراض للحصبة، خاصة غير الملقحين.
التطعيم أفضل حماية من المرض
أكدت الدكتورة ليندا بيل، عالمة الأوبئة في الولاية، أن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) يبقى الوسيلة الأكثر فاعلية وأمانًا للوقاية من المرض. وأوضحت أن:
- تلقي اللقاح خلال 72 ساعة من التعرض للفيروس قد يمنع الإصابة أو يقلل شدتها.
- الأشخاص المطعمون مسبقًا لا يُطلب منهم عادة الخضوع للحجر الصحي عند التعرض، لامتلاكهم حماية مناعية فعالة.
وأضافت أن انخفاض نسب التطعيم في بعض المناطق ساهم بشكل مباشر في تفشي المرض، مشيرة إلى أن مقاطعة سبارتنبرغ تسجل نسبة تطعيم تقارب 90% بين الأطفال، وهي أقل من النسبة المطلوبة لتحقيق “مناعة القطيع” التي يُفترض أن تتجاوز 95%.
إجراءات وقائية مشددة لمنع الانتشار
أوضحت وزارة الصحة أن الهدف من إجراءات الحجر والعزل هو حماية المدارس وأماكن العمل والأنشطة اليومية من التحول إلى بؤر انتشار واسعة للفيروس. ودعت المواطنين إلى:
- الالتزام التام بتعليمات الحجر الصحي.
- مراقبة الأعراض خلال فترة الحضانة.
- التأكد من استكمال جرعات التطعيم الأساسية.
- تجنب الاختلاط بالآخرين في حال الاشتباه بالإصابة.
وأكدت أن السيطرة المبكرة على التفشي تعتمد بشكل أساسي على وعي المجتمع واستجابته السريعة للإجراءات الوقائية.
نصيحة الطبي
التطعيم والالتزام بالتعليمات الصحية يظلان السلاح الأقوى لحماية الأفراد والمجتمع من انتشار الحصبة وتحول التفشي إلى أزمة صحية أوسع.